مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٧ - الطرف الرابع في الشهادة على الشهادة
و لا تقبل شهادة الفرع، (١) إلّا عند تعذّر حضور شاهد الأصل.
و يتحقّق العذر: بالمرض، و ما ماثله، و بالغيبة. و لا تقدير لها.
و ضابطه: مراعاة المشقّة على شاهد الأصل في حضوره.
الناس الجهل بطريق التحمّل، فربما استند إلى سبب لا يجوز التحمّل به، فإذا ذكر السبب زال الريب، و للاختلاف [١] في المراتب كما عرفت، فربما أطلق الشهادة و كانت مستندة إلى وجه يجوز عنده لا عند الحاكم.
فإن استرعاه الأصل قال: أشهد أن فلانا شهد أن لفلان على فلان كذا و أشهدني على شهادته، أو يقول ابتداء: أشهدني فلان على شهادته أن لفلان.
إلخ. و إن لم يسترعه بيّن أنه شهد عند الحاكم، أو أنه أسند المشهود به إلى سببه.
و في الاكتفاء بقوله: أشهد على شهادة فلان بكذا، مع الوثوق بمعرفة المراتب، و موافقة رأيه لرأي الحاكم، فيها وجهان، من ظهور الاستناد إلى سبب صحيح نظرا إلى الثقة به، و من تطرّق الاحتمال.
قوله: «و لا تقبل شهادة الفرع. إلخ».
(١) المشهور بين الأصحاب اشتراط تعذّر حضور شاهد الأصل في قبول شهادة الفرع. و في خبر محمد بن مسلم السابق [٢] دليل عليه، لأنه شرط أن يكون به علّة تمنعه من أن يحضر و يقيمها.
و نقل الشيخ في الخلاف [٣] عن بعض أصحابنا عدم اشتراط ذلك، و مال
[١] في «ث، د، خ، م»: و الاختلاف.
[٢] راجع ص: ٢٦٩.
[٣] الخلاف ٦: ٣١٥ ذيل مسألة (٦٥).