مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٤ - الوصف السادس طهارة المولد
..........
و اعترضه المرتضى- رضي اللّه عنه-: «بأنه خبر واحد لا يوجب علما و لا عملا، و لا يرجع بمثله عن ظواهر الآيات الموجبة للعلم» [١]. و بانتقاضه بما لو تاب الزانيان، فإن شهادتهما تقبل إجماعا، فلا يلزم عدم قبول شهادته أبدا.
و إيراده الثاني متوجّه. أما الأول فهو مشترك بين خبريهما، فلا وجه للتخصيص.
و وراء هذا القول قولان آخران:
أحدهما: للشيخ في المبسوط [٢] أنه تقبل شهادته مع عدالته في الزنا و غيره، نقل ذلك عن قوم. قال: «و هو قويّ، لكن أخبار أصحابنا تدلّ على أنه لا تقبل شهادته». و مجرّد معارضة أخبار أصحابنا [٣] لا يقتضي الرجوع عمّا قوّاه، لجواز العدول عن الأخبار لوجه يقتضيه، فقد وقع له كثيرا. و وجه العدول واضح، فإن عموم الأدلّة من الكتاب [٤] و السنّة [٥] على قبول شهادة العدل ظاهرا يتناول ولد الزنا، و من ثمَّ ذهب إليه أكثر من خالفنا [٦].
و الثاني: قوله في النهاية [٧] أنه تقبل شهادته في الشيء اليسير دون الكثير، استنادا إلى رواية عيسى بن عبد اللّه عن الصادق (عليه السلام) قال: «سألته عن
[١] الانتصار: ٢٤٨.
[٢] المبسوط ٨: ٢٢٨.
[٣] كذا في «أ»، و في سائر النسخ: أصحابه.
[٤] الطلاق: ٢.
[٥] الوسائل ١٨: ٢٨٨ ب «٤١» من أبواب الشهادات.
[٦] اللباب في شرح الكتاب ٤: ٦٤، الحاوي الكبير ١٧: ٢١٠، حلية العلماء ٨: ٢٥٣، المغني لابن قدامة ١٢: ٧٤، روضة الطالبين ٨: ٢١٩.
[٧] النّهاية: ٣٢٦.