مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣٢ - الخامسة لو أخرج المال و أعاده إلى الحرز، لم يسقط الحدّ
و لو هتك الحرز (١) جماعة، فأخرج المال أحدهم، فالقطع عليه خاصّة، لانفراده بالموجب.
و لو قرّبه أحدهم، و أخرجه الآخر، فالقطع على المخرج. و كذا لو وضعها الداخل في وسط النقب، و أخرجها الخارج.
و قال في المبسوط: لا قطع على أحدهما، لأنّ كلّ واحد لم يخرجه عن كمال الحرز.
و الخلاف [١]. و وجهه: ما أشار إليه المصنف من حصول السبب التامّ للقطع، و هو إخراج النصاب من الحرز على وجه السرقة، فيثبت به القطع، و يستصحب حكم الوجوب.
و المصنف- (رحمه اللّه)- تردّد في ذلك، من حيث إن القطع موقوف على مرافعة المالك، و مع ردّه إلى محلّه ليس له المرافعة، لوصول حقّه إليه.
و هذا يرجع إلى منع كون السرقة على الوجه المذكور سببا تامّا في ثبوت القطع، لتوقّفه على المرافعة، و لم يحصل.
و فيه نظر، لأن مجرّد ردّه إلى الحرز لا يكفي في براءة السارق من الضمان من دون أن يصل إلى يد المالك، و من ثمَّ لو تلف قبل وصوله إليه ضمنه، فله المرافعة حينئذ، و يترتّب عليها ثبوت القطع. نعم، لو وصل إلى يد المالك ضعف القول بالقطع جدّا. و بهذا يصير النزاع في قوّة اللفظي، لأنه مع وصوله إلى المالك لا يتّجه القطع أصلا، و بدونه لا يتّجه عدمه. و التعليلان مبنيّان على هذا التفصيل.
قوله: «و لو هتك الحرز. إلخ».
(١) قد تقدّم [٢] أن هتك الحرز شرط في وجوب القطع، و أنه يحصل باشتراكهما
[١] الخلاف ٥: ٤٢٢ مسألة (١١).
[٢] في ص: ٤٨٤.