مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٥ - الثاني في القاذف
[الثاني في القاذف]
الثاني في القاذف و يعتبر فيه: البلوغ، و كمال العقل.
فلو قذف الصبيّ، لم يحدّ و عزّر، و إن قذف مسلما بالغا حرّا. و كذا المجنون.
و هل يشترط في وجوب (١) الحدّ الكامل الحرّية؟ قيل: نعم، و قيل:
لا يشترط. فعلى الأوّل يثبت نصف الحدّ، و على الثاني يثبت الحدّ كاملا، و هو ثمانون.
و الاقتصار على نفي التعزير، كما صنع في القواعد [١].
و اعلم أن إلحاق قوله: «أنت ولد حرام» بالألفاظ التي لا تدلّ على القذف هو المشهور بين الأصحاب، صرّح به الشيخان [٢] و الأكثر [٣].
و خالف في ذلك ابن إدريس فقال: «إذا قال له: أنت ولد حرام، فهو كقوله:
أنت ولد زنا» [٤]، لعدم الفرق بينهما في العرف و عادة الناس و ما يريدونه بذلك.
و أجيب: بمنع دلالة العرف على ذلك، بل كثيرا ما يطلق على كونه رديء الفعال خبيث النفس، و نحو ذلك. و لو فرض احتماله الأمرين فليس بصريح في القذف، لقيام احتمال الدافع للحدّ.
قوله: «و هل يشترط في وجوب. إلخ».
(١) أكثر الأصحاب-
[١] قواعد الأحكام ٢: ٢٦٠.
[٢] المقنعة: ٧٩٥، النهاية: ٧٢٨.
[٣] المهذّب ٢: ٥٥٠، إرشاد الأذهان ٢: ١٧٨.
[٤] السرائر ٣: ٥٢٩.