مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٩ - الرابعة لا تقبل شهادة السائل في كفّه
[الرابعة: لا تقبل شهادة السائل في كفّه]
الرابعة: لا تقبل شهادة السائل (١) في كفّه، لأنه يسخط إذا منع، و لأنّ ذلك يؤذن بمهانة النفس، فلا يؤمن على المال.
و لو كان ذلك مع الضرورة نادرا، لم يقدح في شهادته.
بعض الشافعيّة [١]، حيث ذهب إلى أنه إذا كان بينهما ملاطفة و هديّة لا تقبل شهادته له. و عموم الأدلّة يمنعه. و التهمة تندفع بالعدالة.
قوله: «لا تقبل شهادة السائل. إلخ».
(١) المشهور بين الأصحاب عدم قبول شهادة السائل في كفّه مطلقا، لصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه (عليهما السلام) قال: «سألته عن السائل الذي يسأل في كفّه هل تقبل شهادته؟ فقال: كان أبي لا يقبل شهادته إذا سأل في كفّه» [٢].
و موثّقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «ردّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شهادة السائل الذي يسأل في كفّه، قال أبو جعفر (عليه السلام):
لأنه لا يؤمن على الشهادة، و ذلك لأنه إن أعطي رضي، و إن منع سخط» [٣]. و في التعليل إيماء إلى تهمته.
و استثنى ابن إدريس [٤] من دعته الضرورة إلى ذلك. و وافقه المصنف و جماعة [٥] من المتأخّرين. و هو حسن.
و في حكم السائل بكفّه الطفيلي. و المراد بالسائل في كفّه من يباشر السؤال و الأخذ بنفسه، و السؤال في الكفّ كناية عنه.
[١] هذا الخلاف من مالك، انظر الكافي للقرطبي ٢: ٨٩٤، و لم ينقل عن الشافعيّة، راجع الحاوي الكبير ١٧: ١٦٢- ١٦٣، حلية العلماء ٨: ٢٦٠- ٢٦١، المغني لابن قدامة ١٢: ٧١.
[٢] الكافي ٧: ٣٩٧ ح ١٤، التهذيب ٦: ٢٤٤ ح ٦٠٩، الوسائل ١٨: ٢٨١ ب «٣٥» من أبواب الشهادات ح ١.
[٣] الكافي ٧: ٣٩٦ ح ١٣، التهذيب ٦: ٢٤٣ ح ٦٠٨، الوسائل ١٨: ٢٨١ الباب المتقدّم ح ٢.
[٤] السرائر ٢: ١٢٢.
[٥] تحرير الأحكام ٢: ٢١٠، الدروس الشرعيّة ٢: ١٣١- ١٣٢، التنقيح الرائع ٤: ٢٩٩.