مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥١ - التاسعة قيل لا يعزّر الكفّار مع التّنابز بالألقاب، و التعيير بالأمراض
[التاسعة: قيل: لا يعزّر الكفّار مع التّنابز بالألقاب، و التعيير بالأمراض]
التاسعة: قيل: لا يعزّر الكفّار (١) مع التّنابز بالألقاب، و التعيير بالأمراض، إلّا أن يخشى حدوث فتنة، فيحسمها الإمام بما يراه.
و مثلها صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين افترى كلّ واحد منهما على صاحبه، فقال: يدرأ عنهما الحدّ و يعزّران» [١].
قوله: «قيل: لا يعزّر الكفّار. إلخ».
(١) التّنابز بالألقاب التداعي بها إذا كانت مشتملة على ذمّ. و القول بعدم تعزيرهم على ذلك، مع أن المسلم يستحقّ التعزير به، هو المشهور بين الأصحاب، بل لم يذكر كثير [٢] منهم فيه خلافا. و كأنّ وجهه: تكافؤ السبّ و الهجاء من الجانبين، كما يسقط الحدّ عن المسلمين بالتقاذف لذلك. و لجواز الإعراض عنهم في الحدود و الأحكام، فهنا أولى. نعم، لو خشي وقوع فتنة بينهم بسبب ذلك فله حسمها بما يراه من ضربهم أو بعضهم، دفعا للفتنة و لفعلهم المحرّم.
و نسب الحكم هنا إلى القيل مؤذنا بعدم قبوله. و وجهه: أن ذلك فعل محرّم يستحقّ فاعله التعزير، و الأصل عدم سقوطه بمقالة الآخر بمثله، بل يجب على كلّ منهما ما اقتضاه فعله، فسقوطه يحتاج إلى دليل، كما يسقط الحدّ عن المتقاذفين بالنصّ.
[١] الكافي ٧: ٢٤٠ ح ٢، التهذيب ١٠: ٨١ ح ٣١٦، الوسائل ١٨: ٤٥١ الباب المتقدّم ح ١.
[٢] المقنعة: ٧٩٨، السرائر ٣: ٥٣٠- ٥٣١، اللمعة الدمشقيّة: ١٦٩.