مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٧ - الثانية لو انكسرت سفينة في البحر
..........
الشعيري، قال: «سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن سفينة انكسرت في البحر، فأخرج بعضه بالغوص، و أخرج البحر بعض ما غرق فيها، فقال: أما ما أخرجه البحر فهو لأهله، اللّه أخرجه لهم، و أما ما خرج بالغوص فهو لهم، و هم أحقّ به» [١].
و عمل بمضمونها الشيخ في النهاية [٢]. و المصنف- (رحمه اللّه)- ذكر أنها ضعيفة السند، و لم يذكر ما ينافي حكمها.
و وجه ضعف سندها أن أميّة المذكور واقفيّ. و الظاهر أن المراد بالشعيري إسماعيل بن زياد [٣] السكوني المشهور، و هو عامي. و لكن لا يلزم من حكم المصنف بضعف سندها ردّ حكمها، لأنّه كثيرا ما يجبر الضعف بالشهرة و غيرها، و الأمر في هذه كذلك.
و ابن إدريس [٤] ردّ الرواية [خاصّة] [٥] على أصله، و حكم بأن ما أخرجه البحر فهو لأصحابه، و ما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده و غاص عليه، لأنه بمنزلة المباح، كالبعير يترك من جهد في غير كلأ و لا ماء، فإنه يكون لواجده، و ادّعى الإجماع على ذلك.
و الأصحّ أن جواز أخذ ما يتخلّف مشروط بإعراض مالكه عنه مطلقا، و معه يكون إباحة لآخذه، و لا يحلّ أخذه بدون الإعراض مطلقا، عملا بالأصل.
[١] التهذيب ٦: ٢٩٥ ح ٨٢٢، الوسائل ١٧: ٣٦٢ ب «١١» من أبواب اللقطة ح ٢.
[٢] النّهاية: ٣٥١.
[٣] كذا فيما لدينا من النسخ الخطّية، و الصحيح: بن أبي زياد.
[٤] السرائر ٢: ١٩٥.
[٥] من «أ، ث».