مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٥ - الثانية يتحقّق التعارض في الشهادة مع تحقّق التضادّ
..........
الاقتصار على ما لا يشمل على التردّد أولى.
الثانية: لو تعارضت البيّنة بالملك المطلق و البيّنة باليد فالترجيح لبيّنة الملك، لأن اليد و إن كانت ظاهرة في الملك إلا أنّها محتملة لغيره، لجواز استنادها إلى العارية و الإجارة و غيرهما، بخلاف الملك، فإنه صريح في المطلوب، فكانت الشهادة به مرجّحة.
و لا فرق على هذا التقدير بين تقدّم تاريخ شهادة اليد- بأن شهدت أن يده على العين منذ سنة، و شهدت بيّنة الملك بتأريخ متأخّر، أو بأنه ملكه في الحال- و تأخّره، لاشتراك الجميع في المقتضي و هو احتمال اليد، بخلاف الملك. و في هذه المسألة قول بتقديم اليد على الملك القديم. و سيأتي [١] الكلام فيه.
الثالثة: لو تعارضت البيّنة بسبب الملك و البيّنة بالتصرّف، بأن شهدت الأولى أن العين لفلان اشتراها من فلان، و شهدت بيّنة الآخر أنها وجدته يتصرّف في العين تصرّف الملّاك، من البناء و الهدم و البيع و الرهن و نحو ذلك، قدّمت بيّنة الملك المتسبّب [٢]، لأن التصرّف أعمّ من الملك المطلق، لجواز وقوعه من الوكيل و غيره، بخلاف الملك المتبيّن [٣] سببه، فإنه صريح في المطلوب. و مقتضى هذا التعليل تقديم بيّنة الملك و إن لم يذكر سببه على بيّنة التصرّف، كما رجّحت على بيّنة اليد، و إن كان التصرّف أقوى من مطلق اليد، لاشتراكهما في قيام الاحتمال دون الملك.
[١] في ص: ١٠٠.
[٢] في «ت، ط»: المتشبّث، و في «د»: المسبّب.
[٣] في «ا، د»: المبيّن.