مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨ - الثاني في المقسوم
..........
و في القواعد [١] استشكل الحكم في العبيد. و وجه الاشكال ممّا ذكرناه، و من تفاوت الأغراض بتفاوت الأشخاص، كمختلفي الجنس. و نقل في المبسوط [٢] عن بعضهم عدم الإجبار هنا. و المذهب هو الأول.
و لو لم يمكن التسوية في العدد، كثلاثة أعبد بين اثنين على السواء، أحدهما [٣] يساوي الآخرين في القيمة. فإن قلنا بالإجبار عند إمكان التسوية فهنا وجهان، ينظر أحدهما إلى تعادل القيمة، و الثاني إلى اختلاف العدد و تفاوت الأغراض. و مثله القول في الأراضي المختلفة الأجزاء.
و لو كانت الشركة لا ترتفع إلا عن بعض الأعيان، كعبدين بين اثنين قيمة أحدهما مائة و قيمة الآخر مائتان، فطلب أحدهما القسمة ليختصّ من أخرجت له القرعة الخسيس به، و يربّع النفيس، ففي إجبار الآخر وجهان مبنيّان على المسألة السابقة، فإن قلنا لا إجبار هناك فهنا أولى، و إن قلنا بالإجبار هناك فهنا وجهان أصحّهما المنع، لأن الشركة لا ترتفع بالكليّة.
و لو كانت الأعيان من أنواع مختلفة، كالعبد التركي مع الهندي، و الثوب الإبريسم مع الكتّان، مع تساويهما في القيمة، ففي إجبار الممتنع وجهان مرتّبان.
و أولى بالمنع هنا لو قيل به في السابق. و كذا القول لو اختلفت قيمتهما و أمكن التعديل. و يظهر من المصنف و جماعة عدم اعتبار اختلاف النوع مع اتّفاق القيمة.
و أما الأجناس المختلفة، كالعبد و الثوب و الحنطة و الشعير و الدابّة و الدار،
[١] قواعد الأحكام ٢: ٢١٩.
[٢] المبسوط ٨: ١٤٧.
[٣] كذا فيما لدينا من النسخ الخطيّة، و لعلّ الصحيح: أحدها، أو: أحدهم.