مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٣ - الطرف الرابع في الشهادة على الشهادة
و تقبل شهادة النساء (١) على الشهادة، فيما تقبل فيه شهادة النساء منفردات، كالعيوب الباطنة و الاستهلال و الوصيّة. و فيه تردّد، أشبهه المنع.
قوله: «و تقبل شهادة النساء. إلخ».
(١) اختلف الأصحاب في جواز شهادة النساء فرعا في موضع تجوز شهادتهنّ فيه أصلا على قولين:
أحدهما: الجواز. ذهب إليه الشيخ في الخلاف [١]، محتجّا بالإجماع و الأخبار، و قوّاه في المبسوط [٢]، لكنّه جعل الآخر أحوط، و ابن الجنيد [٣] و العلامة في المختلف [٤]، للأصل، و عموم قوله تعالى فَإِنْ لَمْ يَكُونٰا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتٰانِ [٥]. و عموم رواية السكوني عن الصادق (عليه السلام) أن عليّا (عليه السلام) قال: «شهادة النساء لا تجوز في طلاق و لا نكاح و لا حدود، إلا في الديون و ما لا يستطيع الرجال النظر إليه» [٦]. و ذلك شامل للشهادة الأصليّة و الفرعيّة. و لأن شهادتهنّ أصلا ثابتة فالفرع أولى، لاستناده إلى شهادة الأصل أو مساو.
و الثاني: المنع. ذهب إليه الشيخ في موضع من المبسوط [٧]، و ابن
[١] الخلاف ٦: ٣١٦ مسألة (٦٦).
[٢] المبسوط ٨: ٢٣٣- ٢٣٤.
[٣] حكاه فخر المحقّقين عنه في إيضاح الفوائد ٤: ٤٤٧.
[٤] المختلف: ٧٢٤.
[٥] البقرة: ٢٨٢.
[٦] التهذيب ٦: ٢٨١ ح ٧٧٣، الاستبصار ٣: ٢٥ ح ٨٠، الوسائل ١٨: ٢٦٧ ب «٢٤» من أبواب الشهادات ح ٤٢.
[٧] لم نجده فيه، و لعلّه أراد ما حكاه عنه قبل أسطر من الحكم بالأحوطيّة. و نسب إليه المنع الشهيد في غاية المراد: ٣٣٣.