مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٥ - الخامس أن يهتك الحرز
..........
فإذا آواها المراح [١] أو الجرين [٢] فالقطع فيما بلغ ثمن المجنّ [٣]» [٤]. و حريسة الجبل ما سرق من الجبل من المواشي. و يقال: إن سارقها يسمّى حارسا.
و اشترط (صلّى اللّه عليه و آله) للقطع إيواء المراح أو الجرين، فدلّ على أنه لا قطع فيما لم يحرز.
و عن عليّ (عليه السلام) قال: «لا يقطع إلا من نقب نقبا أو كسر قفلا» [٥].
و الثاني: أن يكون الآخذ هو مهتك الحرز، إما بالنقب أو فتح الباب أو كسر القفل، و نحو ذلك. فلو هتك الحرز واحد و أخذ آخر فلا قطع على أحدهما. أما الأول فلأنه لم يسرق. و أما الثاني فلأنه لم يأخذ من حرز. و يجب على الأول ضمان ما أفسد من الجدار و غيره، و على الثاني ضمان المال.
و لبعض [٦] العامّة قول بثبوت القطع على الثاني، لئلّا يتّخذ ذلك ذريعة إلى إسقاط الحدّ. و أثبت آخرون [٧] القطع على الأول، بعلّة أنه ردء و عون للسارق.
و ظاهر عدم صلاحيّة الأمرين لإثبات الحكم.
و لو تعاونا على النقب و نحوه ممّا يحصل به إزالة الحرز، و انفرد أحدهما بالإخراج، فالقطع على المخرج خاصّة.
[١] المراح: مأوى الإبل و البقر و الغنم. لسان العرب ٢: ٤٦٤- ٤٦٥.
[٢] الجرين: موضع تجفيف التمر، و جمعه: جرن. النهاية لابن الأثير ١: ٢٦٣.
[٣] المجنّ: التّرس، و جمعه: مجانّ. لسان العرب ١٣: ٩٤.
[٤] مستدرك الحاكم ٤: ٣٨١، سنن البيهقي ٨: ٢٦٦.
[٥] التهذيب ١٠: ١٠٩ ح ٤٢٣، الاستبصار ٤: ٢٤٣ ح ٩١٨، الوسائل ١٨: ٥٠٩ ب «١٨» من أبواب حدّ السرقة ح ٣.
[٦] انظر روضة الطالبين ٧: ٣٤٦.
[٧] لم نعثر عليه.