مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٩ - المقصد الثاني في الاختلاف في العقود
و لو ادّعى اثنان (١) أن ثالثا اشترى من كلّ منهما هذا المبيع، و أقام كلّ منهما بيّنة، فإن اعترف لأحدهما قضي له عليه بالثمن. و كذا إن اعترف لهما قضي عليه بالثمنين.
و لو أنكر، و كان التاريخ مختلفا أو مطلقا، قضي بالثمنين جميعا، لمكان الاحتمال.
و لو كان التاريخ واحدا تحقّق التعارض، إذ لا يكون الملك الواحد في الوقت الواحد لاثنين، و لا يمكن إيقاع عقدين في الزمان الواحد.
و يقرع بينهما، فمن خرج اسمه أحلف و قضي له. و لو امتنعا من اليمين قسّم الثمن بينهما.
و وجه العدم: أن التبعّض جاء من قبلهما، فإن الخارج بالقرعة لو حلف لأخذ الجميع، فكأنّ التبعّض جاء من قبله، كما لو أن الآخر لو حلف بعد نكول الأول لأخذ الجميع، فلا خيار لهما.
و لو فسخ أحدهما أخذ الآخر الجميع، لعدم المزاحم. و هل يلزمه أخذ الجميع؟ وجهان أصحّهما ذلك، لوجود المقتضي، و هو قيام بيّنته بشرائه، و انتفاء المانع، إذ ليس هناك مانع من أخذه الجميع إلا دعوى الغريم الآخر، و قد انتفت بتركه الأخذ. و لأن المقتضي للخيار تبعيض الصفقة، و قد انتفى.
و وجه عدم اللزوم: أنه قد ثبت له الفسخ ابتداء، و الأصل البقاء. و يضعّف بأنه كان مانعا، و قد زال موجبه.
هذا كلّه إذا كانت العين في يد البائع. و لو كانت في يد أحدهما بني على تقديم بيّنة الداخل أو الخارج مع تسبّب البيّنتين. و قد تقدّم [١].
قوله: «و لو ادّعى اثنان. إلخ».
(١) هذه المسألة عكس السابقة، فإنه هناك ادّعى اثنان شراء ما في يده منه،
[١] في ص: ٨٤.