مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٨ - المقصد الثاني في الاختلاف في العقود
و حكم لمن يخرج اسمه مع يمينه. و لا يقبل قول البائع لأحدهما، و يلزمه إعادة الثمن على الآخر، لأن قبض الثمنين ممكن، فتزدحم البيّنتان فيه.
و لو نكلا عن اليمين قسّمت بينهما، و يرجع كلّ منهما بنصف الثمن.
و هل لهما أن يفسخا؟ الأقرب نعم، لتبعّض المبيع قبل قبضه.
و لو فسخ أحدهما كان للآخر أخذ الجميع، لعدم المزاحم. و في لزوم ذلك له تردّد، أقربه اللزوم.
رجع إلى المالك، فإن كذّبهما حلف لهما و اندفعا عنه. و إن صدّق أحدهما دفع إليه المبيع، و حلف للآخر. و له إحلاف الأول أيضا. و إن صدّق كلّ واحد منهما في النصف حكم لكلّ منهما بما أقرّ به، و بقي النزاع في الباقي لكلّ منهما، فيحلف لهما كالسابق.
و إن أقاما بيّنة- فهي مسألة الكتاب- فإن تقدّم تاريخ إحداهما حكم له، و كان البيع الثاني باطلا، لأن البائع باع ما لا يملكه، و يردّ الثمن، إذ لا تعارض هنا.
و إن اتّفقتا، أو كانتا مطلقتين، أو إحداهما مطلقة، رجع إلى الترجيح بالعدالة أو العدد. فإن انتفى أقرع بينهما، و حكم لمن أخرجته القرعة بعد يمينه للآخر. فإن نكل الخارج بالقرعة أحلف الآخر. فإن نكلا قسّمت العين بينهما، و رجع كلّ منهما بنصف الثمن.
و هل لهما الفسخ لتبعّض الصفقة؟ وجهان أصحّهما ذلك، لوجود المقتضي للفسخ.