مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧ - و أما الثاني و هو إثبات دعوى المدّعي
و لو لم يحضرا الواقعة، و أشهدهما بما صورته: أن فلان بن فلان الفلاني ادّعى على فلان بن فلان الفلاني كذا، و شهد له بدعواه فلان و فلان- و يذكر عدالتهما أو تزكيتهما- فحكمت و أمضيت، ففي الحكم به تردّد، مع أن القبول أرجح، خصوصا مع إحضار الكتاب المتضمّن للدعوى و شهادة الشهود.
أما لو أخبر حاكما (١) آخر بأنه ثبت عنده كذا لم يحكم به الثاني.
و ليس كذلك لو قال: حكمت، فإن فيه تردّدا.
الحكم في الأوّلتين على حاضر و هنا على غائب، و هو لا يوجب اختلاف الحكم.
و لو اقتصر على أحدهما و أدرج الآخر فيه كان أخصر.
قوله: «أما لو أخبر حاكما. إلخ».
(١) قد ظهر من الأدلّة المجوّزة لقبول إنفاذ الحكم أن موردها الضرورة إلى ذلك في البلاد البعيدة عن الحاكم الأول. فذهب بعض الأصحاب [١] إلى اختصاص الحكم بما إذا كان بين الحاكمين وساطة، و هم الشهود على حكم الأول. فلو كان الحاكمان مجتمعين، و أشهد أحدهما الآخر على حكمه، لم يصحّ إنفاذه، لأن هذا ليس من محلّ الضرورة المسوّغة للإنفاذ المخالف للأصل.
و الأقوى القبول، لأن قوله نافذ، و حكمه حجّة، و الضرورة إلى ذلك باقية، فإنها غير منحصرة في الأماكن المتباعدة، لأن من جملتها قطع الخصومة، و هو لا يتمّ إلا بقبول ذلك، بل هو في هذه الحالة أقوى من البيّنة، لأن غاية البيّنة إثبات حكم الحاكم، و إخباره بالحكم أقوى.
[١] لم نجد تصريحا بهذا لأحد من الأصحاب. نعم، يشعر كلام الشيخ في الخلاف (٦: ٢٤٥ مسألة ٤٢) بذلك. و للاستزادة انظر جواهر الكلام ٤٠: ٣١٦.