مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٨ - العاشرة لا تردّ شهادة أحد من أرباب الصنائع المكروهة
[العاشرة: لا تردّ شهادة أحد من أرباب الصنائع المكروهة]
العاشرة: لا تردّ شهادة أحد (١) من أرباب الصنائع المكروهة، كالصياغة و بيع الرقيق، و لا من أرباب الصنائع الدنيّة، كالحياكة و الحجامة، و لو بلغت في الدناءة كالزبّال و الوقّاد، لأن الوثوق بشهادته مستند إلى تقواه.
به. و في خبر آخر بالإسناد قال: «سمعته يقول: لا بأس بشهادة الذي يلعب بالحمام» [١].
و أما الرهان عليها فمحرّم، لما تقدّم في كتاب السبق [٢] من اختصاص جوازه بالخفّ و الحافر من الحيوان. و قيل: إن حفص بن غياث وضع للمهديّ العباسي في حديث: «لا سبق إلا في نصل أو خفّ أو حافر» [٣] قوله: «أو ريش» ليدخل فيه الحمام، تقرّبا إلى قلب الخليفة حيث رآه يحبّ الحمام، فلمّا خرج من عنده قال: «أشهد أن قفاه قفا كذّاب، ما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أو ريش، و لكنّه أراد التقرّب إلينا بذلك» [٤] ثمَّ أمر بذبح الحمام.
قوله: «لا تردّ شهادة أحد. إلخ».
(١) أهل الحرف الدنيّة و المكروهة لا تردّ شهادتهم عندنا مطلقا، لأنها حرف مباحة و الناس محتاجون إليها، و لو ردّت شهادتهم لم يؤمن أن يتركوها فيعمّ الضرر.
[١] التهذيب ٦: ٢٨٤ ح ٧٨٥، الوسائل ١٨: ٣٠٥ الباب المتقدّم ح ٢.
[٢] في ج ٦: ٨٤.
[٣] الكافي ٥: ٥٠ ح ١٤، الوسائل ١٣: ٣٤٨ ب «٣» من كتاب السبق و الرماية ح ١. و انظر مسند أحمد ٢: ٤٧٤، سنن ابن ماجه ٢: ٩٦٠ ح ٢٨٧٨، سنن أبي داود ٣: ٢٩ ح ٢٥٧٤، سنن النسائي ٦:
٢٢٦.
[٤] تاريخ الخلفاء للسيوطي: ٢٧٥، و فيه: غياث بن إبراهيم، بدل: حفص بن غياث.