مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠١ - الخامسة المشهود به إن كان قتلا أو جرحا فاستوفي ثمَّ رجعوا
أما لو لم يصدّقه (١) الباقون، لم يمض إقراره إلّا على نفسه فحسب.
و قال في النهاية: يقتل و يردّ عليه الباقون ثلاثة أرباع الدّية. و لا وجه له.
قوله: «أما لو لم يصدّقه. إلخ».
(١) إذا رجع أحد شهود الزنا عن الشهادة و قال: كذبنا، و لم يصدّقه الباقون، لم يقبل قوله عليهم، لاختصاص حكم الإقرار بالمقرّ. فإن اختار الوليّ قتله ردّ عليه ثلاثة أرباع ديته. و إن اختار أخذ الدية كان عليه الربع خاصّة، لأنه إنما أقرّ بالشركة في القتل. و كذا لو قال: أخطأت.
و قال الشيخ في النهاية [١]: إن قال: تعمّدت، قتل، و أدّى الثلاثة إليه ثلاثة أرباع الدية. و إن رجع اثنان و قالا: أوهمنا، ألزما نصف الدية. و إن قالا: تعمّدنا، كان للوليّ قتلهما، و يؤدّي إلى ورثتهما دية كاملة بالسويّة بينهما، و يؤدّي الشاهدان الآخران إلى ورثتهما نصف الدية. و إن اختار الوليّ قتل واحد قتله، و أدّى الآخر مع الباقين من الشهود على ورثة المقتول الثاني ثلاثة أرباع الدية.
و وافقه ابن الجنيد [٢].
و مستندهما حسنة إبراهيم بن نعيم قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فلمّا قتل رجع أحدهم عن شهادته، قال: فقال:
يقتل الراجع، و يؤدّي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية» [٣].
و وجه العدول عنها: مخالفتها للأصل، فإن أحدا لا يلزم بإقرار غيره. و ربما حملت على ما إذا رجعوا بأجمعهم، لكن قال أحدهم: تعمّدت، و قال الباقون:
أخطأنا.
[١] النّهاية: ٣٣٥.
[٢] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٧٢٦.
[٣] الكافي ٧: ٣٨٤ ح ٥، التهذيب ٦: ٢٦٠ ح ٦٩٠، الوسائل ١٨: ٢٤٠ ب «١٢» من أبواب الشهادات ح ٢.