مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨١ - الخامسة مدّ الصّوت المشتمل على الترجيع المطرب، يفسق فاعله
و يحرم من الشعر (١) ما تضمّن كذبا، أو هجاء مؤمن، أو تشبيبا بامرأة معروفة غير محلّلة له. و ما عداه مباح. و الإكثار منه مكروه.
و سماعه فمباحان، لما فيه من إيقاظ النوّام و تنشيط الإبل للسير. و قد روي أنه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لعبد اللّه بن رواحة: «حرّك بالقوم، فاندفع يرتجز» [١]. و كان عبد اللّه جيّد الحداء، و كان مع الرجال، و كان أنجشة مع النساء، فلمّا سمعه أنجشة تبعه، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لأنجشه: «رويدك رفقا بالقوارير» [٢] يعني:
النساء.
قوله: «و يحرم من الشعر. إلخ».
(١) إنشاء الشعر و إنشاده و الاستماع إليه جائز، و كيف لا و كان للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) شعراء يصغي إليهم، منهم حسّان بن ثابت، و عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنهما [٣]. و استنشد الشريد شعر أميّة بن أبي الصلت و استمع إليه [٤]. و في حفظ دواوين العرب أبلغ معونة على درك أحكام الكتاب و السنّة و معانيهما. و قد قال بعض العلماء: «الشعر كلام، فحسنة كحسنة، و قبيحة كقبيحه، و فضله على الكلام أنه سائر» [٥].
و يحرم منه الهجاء لمؤمن، صدقا كان أم كذبا. و لا فرق فيه بين التعريض و التصريح.
[١] تلخيص الحبير ٤: ٢٠٠ ح ٢١١٧.
[٢] النّهاية لابن الأثير ٤: ٣٩.
[٣] أنظر السيرة الحلبيّة ٣: ٤٢٥.
[٤] مسند أحمد ٤: ٣٩٠، الأدب المفرد: ٢٦٩ ح ٨٠١، صحيح مسلم ٤: ١٧٦٧ ح ١، المعجم الكبير للطبراني ٧: ٣٧٧ ح ٧٢٣٨، سنن البيهقي ١٠: ٢٢٦- ٢٢٧.
[٥] الأمّ للشافعي ٩: ٣١١، الحاوي الكبير ١٧: ٢٠٢.