مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٠ - الثّاني في المسروق
..........
و جماعة [١]، و منهم العلامة في المختلف [٢] و التحرير [٣]، و الشهيد في الشرح [٤]، لعموم الأخبار [٥] الدالّة على اشتراط النصاب، مع عدم المخصّص.
و أجابوا عن الخبر الأول بأن ظاهره دالّ على القطع بمجرّد النبش في المرّة الأولى، و هم لا يقولون به، بل يعتبرون الأخذ، و إذا جازت مخالفة ظاهره باشتراط الأخذ، فلم لا يجوز مخالفته باشتراط النصاب، توفيقا بين الأدلّة؟! و أيضا فإنه جعله حدّ السارق، فيشترط فيه ما يشترط في السارق.
و يؤيّده قول عليّ (عليه السلام): «يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الأحياء» [٦]. و رواية إسحاق بن عمّار عن الصادق (عليه السلام): «أن عليّا (عليه السلام) قطع نبّاش القبر، فقيل له: أ تقطع في الموتى؟ فقال: إنّا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا» [٧]. و ظاهر التشبيه يقتضي المساواة في الشرائط.
و ثالثها: أنه يشترط بلوغ النصاب في المرّة الأولى خاصّة. أما الأول فلعموم الأدلّة [٨]. و أما الثاني فلأنه مع اعتياده مفسد فيقطع لإفساده، و إن لم يكن مستحقّا بسرقته. و هذا القول اختاره ابن إدريس [٩] في أول كلامه، ثمَّ رجع [١٠] عنه
[١] غنية النزوع: ٤٣٤، الوسيلة: ٤٢٣، إصباح الشيعة: ٥٢٤.
[٢] المختلف: ٧٧٥.
[٣] تحرير الأحكام ٢: ٢٣٠.
[٤] غاية المراد: ٣٤٩.
[٥] راجع الوسائل ١٨: ٤٨٢ ب «٢» من أبواب حدّ السرقة.
[٦] الكافي ٧: ٢٢٩ ح ٤، التهذيب ١٠: ١١٥ ح ٤٥٨، الاستبصار ٤: ٢٤٥ ح ٩٢٧، الوسائل ١٨:
٥١١ ب «١٩» من أبواب حدّ السرقة ح ٤.
[٧] التهذيب ١٠: ١١٦ ح ٤٦٤، الاستبصار ٤: ٢٤٦ ح ٩٣٣، الوسائل ١٨: ٥١٣ الباب المتقدّم ح ١٢.
[٨] راجع الوسائل ١٨: ٤٨٢ ب «٢» من أبواب حدّ السرقة.
[٩] السرائر ٣: ٥١٢ و ٥١٤- ٥١٥.
[١٠] السرائر ٣: ٥١٢ و ٥١٤- ٥١٥.