مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٠ - الطرف الرابع في الشهادة على الشهادة
..........
القاضي [١]- إلى الحكم بشهادة أعدلهما، لصحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام): «في رجل شهد على شهادة رجل، فجاء الرجل فقال: لم أشهده، فقال: تجوز شهادة أعدلهما، و لو كانت عدالتهما واحدة لم يجز الشهادة» [٢].
و هذه الرواية و إن كان ظاهرها متروكا، من حيث اشتماله على شهادة الرجل الواحد على الواحد، إلّا أن المطلوب يتمّ منها. على أن ذكر الواحد لا ينفي غيره، فيمكن حملها على وجه يصحّ.
و لكن يشكل تمشّيها على القول المشهور من اشتراط تعذّر حضور شاهد الأصل.
و المصنف- (رحمه اللّه)- قال: يمكن ذلك على تقدير أن يقول الأصل: لا أعلم.
و اعترضه السيّد عميد الدين [٣]- (رحمه اللّه)- بأنه لا يمكن حينئذ العمل بقول الأعدل إذا كان الأصل، لأنه غير شاهد.
و أورد عليه الشهيد- (رحمه اللّه)- أيضا بأن ذلك غير منطوق الرواية، لتضمّنها قوله: «لم أشهده».
ثمَّ وجّهها بأنه: «لا يلزم من أنه يشترط في إحضار شاهد الفرع تعذّر الأصل أن يكون ذلك في السماع. سلّمنا لكن المراد إذا كان الأصل و الفرع متّفقين، فإنه حينئذ لا يحتاج إلى شهادة الفرع، للاستغناء بالأصل، و زيادة الكلفة
[١] المهذّب ٢: ٥٦١.
[٢] الكافي ٧: ٣٩٩ ح ١، التهذيب ٦: ٢٥٦ ح ٦٧٠، الوسائل ١٨: ٣٠٠ ب «٤٦» من أبواب الشهادات ح ٣.
[٣] حكاه عنه الشهيد الأول في غاية المراد: ٣٣٤.