مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٤ - الثانية يتحقّق التعارض في الشهادة مع تحقّق التضادّ
..........
و رواية غياث بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام): «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) اختصم إليه رجلان في دابّة، و كلاهما أقام البيّنة أنه أنتجها، فقضى بها للذي هي في يده». و قال: «لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين» [١].
و هذان الحديثان- مع ضعف سندهما بكون الأول عاميّا، و الثاني بغياث- أخصّ من المدّعى، لأنهما دلّا على تقديم ذي اليد مع السبب لهما، لا مع الملك المطلق.
و الثالث: ترجيح الداخل إن شهدت بيّنته بالسبب، سواء انفردت به أم شهدت بيّنة الخارج به أيضا، و تقديم الخارج إن شهدتا بالملك المطلق أو انفردت بيّنته بالسبب.
و هذا هو الذي اختاره المصنف- (رحمه اللّه)-، و قبله الشيخ في النهاية [٢] و كتابي [٣] الأخبار، و تلميذه القاضي [٤] و جماعة. و قد وهم الشيخ في المبسوط [٥] حيث نقل عن النهاية خلاف ذلك، فقال فيه: «ما يدلّ عليه أخبارنا هو ما ذكرناه في النهاية، و هو أنه إذا شهدتا بالملك المطلق و يد أحدهما عليها حكم لذي اليد، و كذلك إن شهدتا بالملك المقيّد لكلّ واحد و يد أحدهما عليها حكم لذي اليد».
قال: «و قد روي أنه يحكم لليد الخارجة». و وجه التنافي بين المنقول و المنقول عنه ظاهر.
[١] الكافي ٧: ٤١٩ ح ٦، التهذيب ٦: ٢٣٤ ح ٥٧٣، الاستبصار ٣: ٣٩ ح ١٣٣، الوسائل ١٨: ١٨٢ ب «١٢» من أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدّعوى ح ٣.
[٢] النهاية: ٣٤٤.
[٣] التهذيب ٦: ٢٣٧ ذيل ح ٥٨٣، الاستبصار ٣: ٤٢ ذيل ح ١٤٢.
[٤] المهذّب ٢: ٥٧٨.
[٥] المبسوط ٨: ٢٥٨.