مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩ - الثالث في كيفيّة القسمة
..........
ضميمة شيء خارج عن المشترك إلى بعض الأقسام ليحصل التعادل. كما لو كان في أحد جانبي الأرض بئرا و شجرا، و في الدار بيت لا يمكن قسمته، فتقسّم الجملة على أن يردّ من يأخذ الجانب الذي فيه أحد تلك الأمور شيئا من المال، أو يكون المشترك عبدين قيمة أحدهما ألف و قيمة الآخر ستّة مائة، فلا يستويان إلّا بردّ آخذ النفيس مائتين. و وجه عدم الإجبار في هذه القسمة: اشتمالها على دخول ما لا قسمة فيه، فكان معاوضة محضة تتوقّف على التراضي.
ثمَّ على تقدير التراضي عليها إن اتّفقا على أن يكون الردّ من واحد معيّن، و أوقعا صيغة معاوضة تقتضي ذلك كالصلح، فلا بحث. و إن اتّفقا عليه، و دفع الرّاد العوض من غير صيغة خاصّة، كان الحكم هنا كالمعاطاة لا تلزم إلا بالتصرّف عند من جعل ذلك حكم المعاطاة، و إن لم نقل بتوقّف التراضي على القسمة مع عدم الردّ على التصرّف. و الفرق ما أشرنا إليه من اشتمال قسمة الردّ على المعاوضة المقتضية للصيغة الدالّة على التراضي على ما وردت عليه من العوضين، و المقسوم الزائد على ما قابل المردود غير متعيّن، فلا يمكن تخصيصه باللزوم مع التراضي بدون التصرّف.
و إن اتّفقا على إخراج السهم لأحدهما بالقرعة فهل يلزم بنفس القرعة، فيثبت العوض لمن أخرجته أو عليه؟ قال الشيخ- (رحمه اللّه)- في المبسوط [١]:
لا، لما ذكرناه من تضمّنها المعاوضة التي لا مدخل للقرعة فيها، و لأنه لا يعلم كلّ واحد من يحصل له العوض المردود.
و اقتصار المصنف- (رحمه اللّه)- على نقله قولا يؤذن بردّه أو التردّد فيه.
[١] المبسوط ٨: ١٤٨.