مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٧ - الأول في المدّعي
..........
و أما مع الإطلاق فظاهر كلام المصنف أنه يكون إقرارا بالولد و الثمرة، عملا بالظاهر من كونهما تابعين للأصل حيث لا معارض، و لو كان هناك شيء لذكره، فإطلاقه كونهما من الأصل الذي هو مملوك للمقرّ له ظاهر في تبعيّتهما له، بخلاف الدعوى، فإن شرطها التصريح بالملك و لو بالاستلزام و لم يحصل.
و تبع المصنف على هذا الحكم العلامة في القواعد [١] و التحرير [٢]. و الفرق بين الدعوى و الإقرار لا يخلو من إشكال، لأن الاحتمال قائم على تقدير الإقرار و الدعوى. و العمل بالظاهر في الإقرار دون الدعوى لا دليل عليه. و الفرق باشتراط التصريح فيها دونه رجوع إلى نفس الدعوى.
و في الإرشاد [٣] أطلق عدم سماع الدعوى و الإقرار معا، و لم يعتبر التقييد في الإقرار بتفسيره بما ينافي الملك. و هذا هو الظاهر.
و أما الفرق بين قوله: «إنها ثمرة شجرته، و بنت أمته» و بين قوله: «إن الغزل من قطنه، و الدقيق من حنطته» فواضح، لأن الغزل و الدقيق من نفس حقيقة القطن و الحنطة، و إنما تغيّرت الأوصاف، فملك الأصل يقتضي ملك الفرع، بخلاف الثمرة و الولد، فإنهما منفصلان عن أصلهما حسّا و شرعا، فالإقرار بالفرعيّة لا يقتضي الإقرار بالملك.
[١] قواعد الأحكام ٢: ٢٠٨.
[٢] تحرير الأحكام ٢: ١٨٩.
[٣] إرشاد الأذهان ٢: ١٤٣.