مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٠ - أما الإقرار
و لو أقرّ بما يوجب الرّجم (١) ثمَّ أنكر، سقط الرجم. و لو أقرّ بحدّ غير الرجم، لم يسقط بالإنكار.
و لو أقرّ بحدّ ثمَّ تاب، كان الإمام مخيّرا في إقامته، رجما كان أو جلدا.
و حملها الشيخ [١] على وقوع الزنا مع علم الامام بذلك، أو على تكرّر الفعل منهما و قد عزّرهما مرّتين أو ثلاثا، جمعا بين الأخبار. مع أن الرواية الصحيحة ليست صريحة في المطلوب، لأن إطلاق الجلد لا يتعيّن حمله على المائة.
و يسهل الخطب في الباقي، لضعف السند. و مع ذلك فليس فيها حكم الاستمتاع بغير الجماع، و غير الاجتماع في الثوب الواحد.
قوله: «و لو أقرّ بما يوجب الرجم. إلخ».
(١) مستند سقوط الرجم بالإنكار دون غيره روايات، منها حسنة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «من أقرّ على نفسه بحدّ أقمت عليه الحدّ، إلا الرجم، فإنه إذا أقرّ على نفسه ثمَّ جحد لم يرجم» [٢].
و تخيّر الامام بعد توبة المقرّبين حدّه و العفو عنه مطلقا هو المشهور بين الأصحاب. و قيّده ابن إدريس [٣] بكون الحدّ رجما. و المعتمد المشهور، لاشتراك الجميع في المقتضي.
و لأن التوبة إذا أسقطت تحتّم أشدّ العقوبتين، فإسقاطها لتحتّم الأضعف أولى.
[١] تهذيب الأحكام ١٠: ٤٤ ذيل ح ١٥٦ و ١٥٨، الاستبصار ٤: ٢١٦ و ٢١٧ ذيل ح ٨٠٨ و ٨١٠.
[٢] الكافي ٧: ٢٢٠ ح ٥، التهذيب ١٠: ٤٥ ح ١٦١، الوسائل ١٨: ٣١٩ ب «١٢» من أبواب مقدّمات الحدود ح ٣.
[٣] السرائر ٣: ٤٤٤.