مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٠ - المقصد الثاني في الاختلاف في العقود
..........
و كلّ يطالب بالمبيع، و هاهنا ادّعى اثنان بيع ما في يده منه، و كلّ يطالبه بالثمن. فإن أقرّ لهما طولب بالثمنين، لإمكان صدقهما، فيؤاخذ بإقراره.
و إن أقرّ لأحدهما طولب بالثمن الذي سمّاه، و حلف للآخر. و إن أنكر ما ادّعياه و لا بيّنة حلف لهما يمينين. و إن أقام أحدهما البيّنة قضي له، و حلف للآخر.
و إن أقام كلّ منهما بيّنة، نظر إن أرّختا بتاريخين مختلفين فعليه الثمنان، لإمكان اجتماعهما.
و إن أرّختا بتاريخ واحد، بأن عيّنتا أول يوم معيّن أو زواله، فهما متعارضتان، لامتناع كون الشيء الواحد ملكا في وقت واحد لهذا وحده و لهذا وحده. و حينئذ فيرجع إلى المرجّح، فإن انتفى أقرع بينهما، و من أخرجته القرعة قضي له بالثمن الذي شهد به شهوده بعد حلفه للآخر، لأنه لو اعترف له بعد ذلك لزمه. فإن امتنع من اليمين أحلف الآخر و أخذ. فإن امتنعا قسّم الثمن بينهما إن كان متّفق الجنس و الوصف. و إن كان مختلفا فلكلّ واحد نصف ما ادّعاه من الثمن.
و إن كانت البيّنتان مطلقتين، أو إحداهما مطلقة و الأخرى مؤرّخة، فالوجه أنهما كالمؤرّختين بتاريخين مختلفين، فيلزمه الثمنان، لأن التنافي غير معلوم، و العمل بكلّ واحدة من البيّنتين ممكن.
و يحتمل كونهما حينئذ كالمؤرّختين بتاريخ واحد، لأنهما ربما شهدتا على البيع في وقت واحد، و الأصل براءة ذمّة المشتري، فلا يؤاخذ إلا باليقين.