مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢١ - الثانية لو وطئ زوجته، فساحقت بكرا، فحملت
..........
و المصنف- (رحمه اللّه)- قد أشار هنا إلى جوابه عن جميع ذلك. أما عن إلحاق الولد فلأنه مخلوق من مائه [١]، و هو غير زان، بل عن وطي صحيح، غايته أن التفريط من المرأة، و ذلك لا يسقط حقّ الرجل، و إنما يوجب عدم إلحاقه بها من حيث بغيها، و نحن نقول به.
و أما المهر فلأن المساحقة سبب في إذهاب عذرتها، فلزمها عوضها و هو مهر نسائها. و فرق بينها و بين الزانية، لأن الزانية أذنت في الافتضاض و إذهاب العذرة فلا عوض لها، و هذه لم تأذن في ذلك، و إنما تعدّت بالملاصقة المحرّمة.
و بالجملة، فغير الشيخ و أتباعه من الموجبين للرجم على المساحقة يردّون هذا الحديث و إن عملوا ببعض موجبه، و هو ما وافق القواعد الشرعيّة لذلك، لا لوروده فيه، و إلا لأوجبوا الرجم على المحصنة. و لقد كان القول به أولى، لصحّة الرواية و اعتبار حكمها، فكانت أرجح ممّا استدلّوا به على عدمه.
و بقي من أحكام المسألة لحوق الولد بالمرأة. أما الكبيرة فلا يلحق بها قطعا، لأنه لم يتولّد منها، و إنما كانت سببا في تولّده. و أما الصبيّة ففي إلحاقه بها وجهان، من حيث إنها ولدته من غير زنا فيلحق بها، و من انتفاء سبب الإلحاق، و هو العقد الصحيح أو الشبهة. و لأنه بحكم الزنا، و لهذا يجب عليها الحدّ. و هذا أقوى.
[١] في «ا، ت، خ»: نطفته.