مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٦ - المقصد الثاني في الاختلاف في العقود
و لو ادّعى استئجار (١) دار، فقال المؤجر: بل آجرتك بيتا منها، قال الشيخ: يقرع بينهما. و قيل: القول قول المؤجر. و الأول أشبه، لأن كلّا منهما مدّع.
و لو أقام كلّ منهما بيّنة تحقّق التعارض مع اتّفاق التاريخ. و مع التفاوت يحكم للأقدم. لكن إن كان الأقدم بيّنة البيت حكم بإجارة البيت بأجرته، و بإجارة بقيّة الدار بالنسبة من الأجرة.
كان، و هو باطل.
و إن اتّحد التاريخان، أو كانتا مطلقتين، أو إحداهما مطلقة و الأخرى مؤرّخة، فإن قلنا بتقديم قول المستأجر مع عدم البيّنة فالبيّنة بيّنة المؤجر هنا، لأن البيّنة من طرف من لم يكن القول قوله، كما قد علم مرارا. و هذا هو الذي اختاره ابن إدريس [١] و أكثر المتأخّرين [٢].
و إن قلنا بالتحالف في الأول أو بالقرعة اتّجه القول بالقرعة هنا. و هو الذي اختاره الشيخ- (رحمه اللّه)- في المبسوط [٣]، لأنها لكلّ أمر مشكل، و لأنهما دعويان فلا ترجيح لإحداهما على الأخرى. و حينئذ فيحلف من أخرجته القرعة و يثبت مدّعاه.
و المصنّف- (رحمه اللّه)- تردّد في القولين. و قد ظهر من توجيه القولين منشأ التردّد. و الأصحّ هو الأول.
قوله: «و لو ادّعى استئجار. إلخ».
(١) البحث في هذه الصورة قريب من السابقة، لأن الاتّفاق هنا واقع على أصل
[١] راجع السرائر ٢: ٤٦٤، فقد أطلق القول بأن على المؤجر البيّنة فيما إذا اختلفا في قدر الأجرة، سواء كان لهما بيّنة أم لا.
[٢] تحرير الأحكام ٢: ٢٠٠.
[٣] المبسوط ٨: ٢٦٤.