مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١١ - المقصد الثاني في الاختلاف في العقود
و لو ادّعى شراء المبيع (١) من زيد و قبض الثمن، و ادّعى آخر شراءه من عمرو و قبض الثمن أيضا، و أقاما بيّنتين متساويتين في العدالة و العدد و التاريخ، فالتعارض متحقّق، فحينئذ يقضى بالقرعة، و يحلف من خرج اسمه و يقضى له.
و لو نكلا عن اليمين قسّم المبيع بينهما، و رجع كلّ منهما على بائعه بنصف الثمن. و لهما الفسخ و الرجوع بالثمنين.
و لو فسخ أحدهما جاز، و لم يكن للآخر أخذ الجميع، لأن النصف الآخر لم يرجع إلى بائعه.
قوله: و لو ادّعى شراء المبيع. إلخ».
(١) هذه المسألة مركّبة من السابقتين، فإن كلّا من البائع و المشتري هنا مغاير للآخر. و المراد أن العين خارجة عن يد المتداعيين، فيحكم [١] بترجيح إحدى البيّنتين ثمَّ بالقرعة. فلو كانت في يد أحدهما بني على تقديم بيّنة الداخل أو الخارج. و لو كانت في يدهما قسّمت بينهما بعد التحالف أو النكول كما سبق.
و التفريع في هذه [المسألة] [٢] كما سبق، إلا أنه على تقدير القسمة بنكولهما لو اختار أحدهما فسخ العقد و الآخر إجازته، لم يكن للمجيز أخذ النصف الآخر، سواء تقدّم الفسخ أم تقدّمت الإجازة، لأن دعوى الشراء من شخصين، فالمردود يعود إلى غير من يدّعي المجيز الشراء منه فكيف يأخذ؟! و حيث قلنا بثبوت الخيار على تقدير القسمة فذلك إذا لم يتعرّض البيّنة لقبض المبيع و لا اعترف به المدّعي، و إلا فإذا جرى القبض استقرّ العقد، و ما
[١] في «ت»: ليحكم.
[٢] من الحجريّتين.