مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٩ - الثانية لو وطئ زوجته، فساحقت بكرا، فحملت
و أنكر بعض المتأخّرين ذلك، و ظنّ أن المساحقة كالزانية، في سقوط دية العذرة و سقوط النسب.
أبا جعفر و أبا عبد اللّه (عليهما السلام) يقولان: «بينا الحسن بن عليّ (عليهما السلام) في مجلس أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ أقبل قوم، فقالوا: يا أبا محمّد أردنا أمير المؤمنين (عليه السلام).
قال: و ما حاجتكم؟
قالوا: أردنا أن نسأله عن مسألة.
قال: و ما هي تخبرونا بها؟
فقالوا: امرأة جامعها زوجها، فلمّا قام عنها قامت بحموتها [١] فوقعت على جارية بكر فساحقتها، فألقت النطفة فيها فحملت، فما تقول في هذا؟
فقال الحسن (عليه السلام): معضلة و أبو الحسن لها. و أقول: فإن أصبت فمن اللّه ثمَّ من أمير المؤمنين (عليه السلام)، و إن أخطأت فمن نفسي، فأرجو أن لا أخطئ إن شاء اللّه تعالى. يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أول وهلة، لأن الولد لا يخرج منها حتى تشقّ و تذهب عذرتها، ثمَّ ترجم المرأة، لأنها محصنة، و ينتظر بالجارية حتى تضع ما في بطنها، و يردّ إلى أبيه صاحب النطفة، ثمَّ تجلد الجارية الحدّ.
قال: فانصرف القوم من عند الحسن (عليه السلام)، فلقوا أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: ما قلتم لأبي محمّد، و ما قال لكم؟ فأخبروه.
[١] أي: بشهوتها، و حمو كلّ شيء: حرّها. لسان العرب ١٤: ١٩٨.