مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٣ - الثالث ما به يثبت
[الثالث: ما به يثبت]
الثالث: ما به يثبت و يثبت: بشهادة عدلين، (١) أو الإقرار مرّتين، و لا تكفي المرّة.
و يشترط في المقرّ: البلوغ، و كمال العقل، و الحرّيّة، و الاختيار.
و أن حرزيّته مختصّة بالكفن، فلو كان فيه غيره من الأموال، و لو بقصد مصاحبة الميّت، لم يقطع سارقه مطلقا من هذه الحيثيّة.
قوله: «و يثبت بشهادة عدلين. إلخ».
(١) هذا هو المشهور بين الأصحاب. و مستندهم عليه رواية جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «لا يقطع السارق حتى يقرّ بالسرقة مرّتين، فإن رجع ضمن السرقة، و لم يقطع إذا لم يكن شهود» [١]. و لأنه حدّ فلا يستوفي بالإقرار مرّة، كغيره من الحدود. و لبناء الحدود على التخفيف.
و لا يخفى ضعف الأخيرين، فإن توقّف إثبات الحدود مطلقا على المرّتين يحتاج إلى دليل، و إلا فعموم [٢] الأدلّة يقتضي الاكتفاء بالإقرار مرّة مطلقا إلا ما أخرجه الدليل. و بناء الحدود على التخفيف لا يدلّ بمجرّده على اشتراط تعدّد الإقرار.
و الرواية ضعيفة السند بعليّ بن حديد، و بالإرسال، و من ثمَّ ذهب الصدوق [٣] إلى الاكتفاء بالإقرار مرّة، لصحيحة الفضيل عن أبي عبد اللّه عليه
[١] الكافي ٧: ٢١٩ ح ٢، التهذيب ١٠: ١٢٩ ح ٥١٥، الاستبصار ٤: ٢٥٠ ح ٩٤٨، الوسائل ١٨:
٤٨٧ ب «٣» من أبواب حدّ السرقة ح ١.
[٢] أي: عموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» الوسائل ١٦: ١١١ ب «٣» من أبواب كتاب الإقرار ح ٢، و انظر التهذيب ١٠: ٧ ح ٢٠، الاستبصار ٤: ٢٠٣ ح ٧٦١، الوسائل ١٨: ٣٤٣ ب «٣٢» من أبواب مقدّمات الحدود ح ١.
[٣] حكاه عن مقنعة العلامة في المختلف: ٧٧١، و في المقنع (٤٤٨): أن الحرّ إذا أقرّ على نفسه لم يقطع.