مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٥ - الثالث ما به يثبت
و كذا لو أقرّ مكرها. (١) و لا يثبت به حدّ و لا غرم. فلو ردّ السرقة بعينها، بعد الإقرار بالضرب، قال في النهاية: يقطع. و قال بعض الأصحاب: لا يقطع، لتطرّق الاحتمال إلى الإقرار، إذ من الممكن أن يكون المال في يده، من غير جهة السرقة. و هذا حسن.
و يدلّ على الأمرين معا صحيحة الفضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
«إذا أقرّ العبد على نفسه بالسرقة لم يقطع، و إذا شهد عليه شاهدان قطع» [١].
و لكن روى ضريس الكناسي في الحسن عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
«العبد إذا أقرّ على نفسه عند الإمام مرّة أنه سرق قطعه، و إذا أقرّت الأمة على نفسها عند الإمام بالسرقة قطعها» [٢].
و الشيخ [٣]- (رحمه اللّه)- حملها على أنه إذا انضاف إلى الإقرار الشهادة عليه بالسرقة. و يمكن حملها على ما إذا صادقة المولى عليها، فإنه يقطع حينئذ، لانتفاء المانع من نفوذ إقراره حينئذ، كما في كلّ إقرار على الغير إذا صادقة [على] [٤] ذلك الغير.
قوله: «و كذا لو أقرّ مكرها. إلخ».
(١) ما ذهب إليه الشيخ في النهاية [٥] وافقه عليه جماعة، منهم الشيخ نجيب
[١] الفقيه ٤: ٥٠ ح ١٧٤، التهذيب ١٠: ١١٢ ح ٤٤٠، الوسائل ١٨: ٥٣٢ ب «٣٥» من أبواب حدّ السرقة.
[٢] الكافي ٧: ٢٢٠ ح ٧، الفقيه ٤: ٤٩ ح ١٧٣، التهذيب ١٠: ١١٢ ح ٤٤١، الاستبصار ٤: ٢٤٤ ح ٩٢١، الوسائل ١٨: ٤٨٧ ب «٣» من أبواب حدّ السرقة ح ٢.
[٣] التهذيب ١٠: ١١٢ ذيل ح ٤٤١، الاستبصار ٤: ٢٤٤ ذيل ح ٩٢١.
[٤] من الحجريّتين.
[٥] النهاية: ٧١٨.