مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٧ - الرابع في الحدّ
له العقب يعتمد عليها. فإن سرق ثالثة، حبس دائما. و لو سرق بعد ذلك، قتل. و لو تكرّرت السرقة، فالحدّ الواحد كاف.
«إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [١].
و أما عدم ثبوت القطع بالمرّة فمبنيّ على ما تقدّم [٢] من توقّف هذا الحدّ على الإقرار مرّتين. و قد عرفت ما فيه.
و أما رجوعه عنه حيث ثبت فلا أثر له، كما في كلّ إنكار بعد الإقرار، إلا ما أخرجه الدليل من حدّ الزنا. و قد تقدّم [٣] في حديث سارق رداء صفوان ما يدلّ عليه، و أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا عفا عنه صفوان و وهبه الرداء قال له:
«هلّا كان هذا قبل أن ترفعه إليّ».
و روى سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «من أخذ سارقا فعفا عنه فذاك له، فإذا رفع إلى الامام قطعه، فإن قال الذي سرق منه: أنا أهبه له، لم يدعه الامام حتى يقطعه إذا رفعه إليه، و إنما الهبة قبل أن يرفع إلى الامام، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ وَ الْحٰافِظُونَ لِحُدُودِ اللّٰهِ، فإذا انتهى إلى الامام فليس لأحد أن يتركه» [٤].
و أظهر من ذلك كلّه صحيحة الحلبي و محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا أقرّ الرجل على نفسه أنه سرق ثمَّ جحد فاقطعه و إن رغم
[١] راجع ج ٧: ٢٧٤ هامش (١).
[٢] في ص: ٥١٣.
[٣] راجع ص: ٤٩٥- ٤٩٦.
[٤] الكافي ٧: ٢٥١ ح ١، التهذيب ١٠: ١٢٣ ح ٤٩٣، الاستبصار ٤: ٢٥١ ح ٩٥١، الوسائل ١٨:
٣٣٠ ب «١٧» من أبواب مقدّمات الحدود ح ٣.