مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨ - أما الأوّل في القاسم
و أجرة القسّام من بيت المال، (١) فإن لم يكن إمام، أو كان و لا سعة في بيت المال، كانت أجرته على المتقاسمين.
فإن استأجره كلّ واحد بأجرة معيّنة فلا بحث. و إن استأجروه في عقد واحد، و لم يعيّنوا نصيب كلّ واحد من الأجرة، لزمتهم الأجرة بالحصص. و كذا لو لم يقدّروا أجرة، كان له أجرة المثل عليهم بالحصص لا بالسويّة.
و اعتبر بعض [١] العامّة اثنين مطلقا، ترجيحا لجانب الشاهد، حيث إنه لا يشتمل على جميع أوصاف الحاكم.
قوله: «و أجرة القسّام من بيت المال. إلخ».
(١) قد ذكرنا [٢] أن أجرة القسّام في [٣] بيت المال، لأنه من المصالح. فإن لم يتّفق له الكفاية من بيت المال فأجرته على الشركاء، سواء طلب جميعهم القسمة أم بعضهم دون بعض.
ثمَّ ينظر إن استأجر الشركاء قاسما و سمّوا له أجرة و أطلقوا فتلك الأجرة تتوزّع على قدر الحصص، لأنها من مئونات الملك، فأشبهت النفقة، فتكون في مقابلة العمل، و العمل لمن يزداد نصيبه أكثر، كالكيل في المكيلات [٤] و الوزن في الموزونات. و كذا القول فيما لو لم يقدّروا أجرة، أو استأجروه أجرة [٥] فاسدة، فوجبت أجرة المثل.
[١] الحاوي الكبير ١٦: ٢٤٧، حلية العلماء ٨: ١٦٥- ١٦٦، روضة الطالبين ٨: ١٨٢.
[٢] راجع ص: ٢٥.
[٣] في «خ»: من.
[٤] في «ث»: المكيل.
[٥] كذا فيما لدينا من النسخ الخطّية، و لعلّ الصحيح: إجارة، أو: بأجرة.