مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٨ - الطرف الثاني في ما به يصير شاهدا
و ما يكفي فيه السّماع: (١) فالنسب، و الموت، و الملك المطلق، لتعذّر الوقوف عليه مشاهدة في الأغلب.
و يتحقّق كلّ واحد من هذه، بتوالي الأخبار من جماعة، لا يضمّهم قيد المواعدة، أو يستفيض ذلك حتى يتاخم العلم. و في هذا عندي تردّد.
و قال الشيخ (رحمه اللّه): لو شهد عدلان فصاعدا، صار السامع متحمّلا و شاهد أصل، لا شاهدا على شهادتهما، لأنّ ثمرة الاستفاضة الظنّ، و هو حاصل بهما. و هو ضعيف، لأنّ الظنّ يحصل بالواحد.
و في هذا القسم الأخير نظر. و كيف كان، فالوجه القبول مطلقا.
قوله: «و ما يكفي فيه السماع. إلخ».
(١) هذا هو القسم الثاني، و هو ما يكفي فيه السماع، فمنه النسب، فيجوز أن يشهد بالتسامع أن هذا الرجل ابن فلان، و أن هذه المرأة إذا عرفها بعينها بنت فلان، أو أنهما من قبيلة كذا، لأنه أمر لا مدخل للرؤية فيه، و غاية الممكن رؤية الولادة على فراش الإنسان، لكن النسب إلى الأجداد المتوفّين و القبائل القديمة لا يتحقّق فيه الرؤية و معرفة الفراش، فدعت الحاجة إلى اعتماد التسامع.
و مقتضى إطلاق النسب عدم الفرق بين كونه من الأب و الأم. و في نسب الأم وجه أنه لا تجوز الشهادة عليه بالسماع، لإمكان رؤية الولادة. و الأشهر الجواز كالرجل.
و صفة التسامع في ذلك أن يسمع الشاهد الناس ينسبون المشهود بنسبة إلى ذلك الرجل أو القبيلة. و لا يعتبر التكرّر و الامتداد [١] مدّة السماع، و إن كان الحكم
[١] في «ت، م»: و لا امتداد.