مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣٤ - السادسة لو أخرج قدر النصاب دفعة، وجب القطع
[السادسة: لو أخرج قدر النصاب دفعة، وجب القطع]
السادسة: لو أخرج قدر النصاب دفعة، (١) وجب القطع. و لو أخرجه مرارا، ففي وجوبه تردّد، أصحّه وجوب الحدّ، لأنّه أخرج نصابا،
و ثانيها: وجوب القطع عليهما معا، لأنه تمَّ الإخراج بتعاونهما، فهو كما لو أخرجاه دفعة. و لأنه يصير ذريعة إلى إسقاط الحدّ.
و فيه نظر، للفرق أيضا بين الأمرين، فإنه مع إخراجهما إيّاه دفعة يتحقّق الإخراج للنصاب من كلّ منهما في مجموع المسافة، بخلاف المتنازع. و الذريعة إلى إسقاط الحدّ لا يقدح في تغيّر الحكم، كما يحتال لإسقاطه بغيره من الحيل.
و ثالثها: وجوب القطع على المخرج أخيرا، لأنه لم يتحقّق الإخراج إلا بفعله، و لهذا لو بقي في النقب لم يجب القطع قطعا. و هو مختار ابن إدريس [١].
و فيه نظر، لأن الإخراج إنما تحقّق بفعله لكونه تمام السبب لا السبب التامّ، و فرق بين الأمرين.
و في المختلف [٢] بنى الحكم على أن وقوع المقدور من القادرين هل هو ممكن أو ممتنع؟ فعلى الأول يثبت القطع على الأخير، و على الثاني عليهما، لعدم الفرق بين قطع كمال المسافة دفعة أو على التعاقب، لمغايرة الصادر من كلّ منهما للآخر و المجموع منهما.
و لا يخفى ضعف هذا البناء في الأمرين معا، فإن المعتبر في الإخراج المتعارف، لا الواقع في اصطلاح بعض المتكلّمين، الذي يرجع مدركه إلى مجرّد الظنّ.
قوله: «لو أخرج قدر النصاب دفعة. إلخ».
(١) اختلف الفقهاء في اشتراط اتّحاد إخراج النصاب و عدمه، فذهب أبو
[١] السرائر ٣: ٤٩٧- ٤٩٨.
[٢] المختلف: ٧٧٣.