مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٧ - الطرف الرابع في الشهادة على الشهادة
..........
و تلازم معلولات الأحكام المستندة إلى علّة واحدة ممنوع، و من ثمَّ ثبت بالشهادة على الشهادة بالسرقة المال دون الحدّ، و كذا مع الشاهد و المرأتين و بالعكس لو كان المقرّ سفيها، إلى غير ذلك من الأحكام التي ينفكّ بعض معلولاتها عن بعض مع استنادها إلى علّة واحدة، فإن هذه العلل معرّفات، و جاز أن تكون العلّة في بعضها ذلك الأمر مع شيء آخر ممّا يقتضيه الحكم. و هذا هو الأقوى.
فعلى هذا يثبت بشهادة الفرع حقّ الآدمي دون الحدّ، سواء كانت الشهادة على نفس السبب و هو الزنا و اللّواط [و الوطي] [١]، أم على الإقرار بذلك.
و إنما فرض المصنف الحكم في الإقرار حذرا من تبعيض حكم السبب الواحد على تقدير الشهادة بنفس الزنا مثلا، فإنه سبب في الحدّ و في نشر الحرمة، فيشكل تبعّض الشهادة في أحدهما دون الآخر، بخلاف الإقرار بالفعل، فإنه ليس سببا للحدّ، و إنما السبب هو الفعل المقرّ به.
و الأصحّ عدم الفرق. و حينئذ فإن كانت الشهادة على الإقرار كفى اثنان في الأصل و [في] [٢] الفرع على كلّ منهما، لأن الإقرار ممّا يثبت بشاهدين. و قيل:
يتوقّف الإقرار بالزنا على أربعة كأصله. و اختاره العلامة [٣].
و إن كانت شهادة الأصل على نفس الزنا اعتبر كونهم أربعة. و هل يشترط ذلك العدد في شاهد الفرع، أم يكفي على كلّ واحد اثنان؟ فيه وجهان منشؤهما
[١] من «ت، ث، ط، م».
[٢] من «ت، خ، ط، م».
[٣] لم نعثر عليه. و نسبه فخر المحقّقين إلى مختلفة في إيضاح الفوائد ٤: ٤٣٢.