مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٧ - التاسعة اتّخاذ الحمام للأنس و إنفاذ الكتب ليس بحرام
..........
في الأخبار [١] ما يدلّ على الترغيب فيه، روي «أن رجلا شكا إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الوحدة، فقال: اتّخذ زوجا من حمام» [٢].
و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «ليس من بيت فيه حمام إلا لم يصب أهل ذلك البيت آفة من الجنّ، إن سفهاء الجنّ يعبثون في البيت فيعبثون بالحمام، و يدعون الإنسان» [٣].
و روى عبد الكريم بن صالح قال: «دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فرأيت على فراشه ثلاث حمامات خضر فقلت: جعلت فداك هذا الحمام يقذر الفراش، فقال: لا إنه يستحبّ أن يسكن في البيت» [٤].
و أما اقتناؤها للّعب بها، و هو أن يطيّرها تنقلب في السماء و نحو ذلك، فإنه مكروه، لما فيه من العبث و تضييع العمر فيما لا يجدي. و لكن لا تردّ به الشهادة، إلا أن يكثر بحيث يؤذن بقلّة المروّة، خلافا لابن إدريس [٥] حيث جعل اللعب بها قادحا، لقبح اللعب. و هو ممنوع. و رواية العلاء بن سيابة عن الصادق (عليه السلام) قال: «سألته عن شهادة من يلعب بالحمام، قال: لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق» [٦] تدفع قبحه، و تدلّ على أن اللعب به ليس فسقا، و إلا لاستحال التقييد
[١] راجع الوسائل ٨: ٣٧٦ ب «٣١» من أبواب أحكام الدوابّ.
[٢] الكافي ٦: ٥٤٦ ح ٦، الفقيه ٣: ٢٢٠ ح ١٠٢٢، الوسائل ٨: ٣٧٨ الباب المتقدّم ح ١٥.
[٣] الكافي ٦: ٥٤٦ ح ٥، الوسائل ٨: ٣٧٧ الباب المتقدّم ح ٨.
[٤] الكافي ٦: ٥٤٨ ح ١٥، الوسائل ٨: ٣٨٠ ب «٣٤» من أبواب أحكام الدوابّ ح ١.
[٥] السرائر ٢: ١٢٤.
[٦] الفقيه ٣: ٣٠ ح ٨٨، التهذيب ٦: ٢٨٤ ح ٧٨٤، الوسائل ١٨: ٣٠٥ ب «٥٤» من أبواب الشهادات ح ١.