مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٧ - المقصد الثاني في الاختلاف في العقود
و لو ادّعى كلّ منهما (١) أنه اشترى دارا معيّنة و أقبض الثمن، و هي في يد البائع، قضي بالقرعة مع تساوي البيّنتين عدالة و عددا و تاريخا،
الإجارة و على المدّة و مقدار الأجرة، و إنما الاختلاف في مقدار العين المؤجرة، مع اتّفاقهما أيضا على إيجار البيت و اختلافهما في الزائد، فقيل: القول قول المؤجر، لأنه ينكر الزائد، كما أن القول في السابقة قول المستأجر لذلك. و قال الشيخ [١]: يقرع بينهما، لما ذكر في السابقة.
هذا إذا لم يقيما بيّنة. فلو أقاماها و اتّفق التاريخ، أو أطلقتا، أو إحداهما، تحقّق التعارض، و رجع إلى القرعة مع انتفاء المرجّح. و المصنف- (رحمه اللّه)- هنا رجّح القرعة، و تردّد في السابقة. و الفرق بينهما بعيد.
و لو اختلف تاريخ البيّنتين، فإن كان المتقدّم تاريخ الدار بأسرها بطلت إجارة البيت، لسبق إيجاره للمستأجر.
و إن كان المتقدّم تاريخ بيّنة البيت حكم به بالأجرة المسمّاة، و بطل من إجارة الدار ما قابله، و صحّ في الباقي. فلو كان البيت يساوي نصف أجرة الدار صحّ في باقيها بنصف الأجرة، فيجتمع على المستأجر مجموع الأجرة للبيت و نصفها لبقيّة الدار. فلو كان الاتّفاق على أن الأجرة عشرة، لكن ادّعى المستأجر أنها أجرة الجميع، و ادّعى المؤجر أنها أجرة البيت، و كان المتقدّم تاريخ بيّنة البيت، ثبت على المستأجر خمسة عشر في مقابلة المجموع، عشرة أجرة البيت ببيّنة المؤجر، و خمسة في مقابلة باقي الدار ببيّنته.
قوله: «و لو ادّعى كلّ منهما. إلخ».
(١) إذا ادّعى كلّ منهما شراء العين من ذي اليد و إيفاء الثمن، فإن انتفت البيّنة
[١] المبسوط ٨: ٢٦٤.