مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٩ - الثانية يتحقّق التعارض في الشهادة مع تحقّق التضادّ
و يتحقّق التعارض (١) بين الشاهدين و الشاهد و المرأتين. و لا يتحقّق بين شاهدين و شاهد و يمين. و ربما قال الشيخ نادرا يتعارضان و يقرع بينهما. و لا بين شاهد و امرأتين و شاهد و يمين، بل يقضى بالشاهدين و الشاهد و المرأتين، دون الشاهد و اليمين.
قوله: «و يتحقّق التعارض. إلخ».
(١) أما تحقّق التعارض بين الشاهدين و الشاهد و المرأتين، فلأن كلّا منهما حجّة مستقلّة يثبت بها المال.
و أما عدم معارضة الشاهد و اليمين لهما، فلأن الشاهد لا يستقلّ بالحجّة [١]، و اليمين معه و إن أوجبت ثبوت المال إلا أنه حجّة ضعيفة، و من ثمَّ اختلف في ثبوته بها. و أيضا فالذي يحلف مع شاهده يصدّق نفسه، و الذي يقيم شاهدين يصدّقه غيره، فهو أقوى جانبا و أبعد عن التهمة. و بهذا صرّح الشيخ في المبسوط [٢] في فصل الدعاوي و البيّنات، و في الخلاف [٣] أيضا.
و القول النادر الذي نسبه المصنف- (رحمه اللّه)- إليه بالتعارض بينهما و القرعة ذكره في المبسوط [٤] في فصل الرجوع عن الشهادة.
و وجهه: أن الشاهد و اليمين حجّة مستقلّة في إثبات المال كالشاهدين، فيعارضانهما كما يعارضهما الشاهد و المرأتان.
و إنما قال المصنف- (رحمه اللّه)-: «و ربما قال الشيخ. إلخ» لأن كلامه
[١] في «د، م»: بالحجّية.
[٢] المبسوط ٨: ٢٥٩.
[٣] الخلاف ٦: ٣٣٤ مسألة (٥).
[٤] المبسوط ٨: ٢٥٣- ٢٥٤.