مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٠ - الثانية يتحقّق التعارض في الشهادة مع تحقّق التضادّ
..........
ليس صريحا، و قد اختلف العلماء في فهم عبارته، فالشيخ فخر الدين [١]- (رحمه اللّه)- ذكر أنه تردّد في ذلك، و لم يرجّح أحد القولين. و الشهيد في الدروس [٢] قال:
إنه صرّح بالتعارض و القرعة. و لننقل عبارة الشيخ في ذلك و ننظر فيها، فإن كلا الفهمين محتمل منها، و الأظهر منها هو التردّد الذي فهمه الشيخ فخر الدين.
و هذه عبارة الشيخ: «شهد شاهدان أنه أوصى لزيد بثلث ماله، و شهد شاهد واحد أنه أوصى بثلث ماله لعمرو، و قال عمرو: أحلف مع شاهدي ليكون الثلث بيننا، فهل يزاحم الشاهدين شاهد و يمين أم لا؟ قال قوم: يحلف و يزاحم و يساويه، لأن الشاهد و اليمين في الأموال بمنزلة الشاهدين، و قال آخرون: لا يساويه، لأن الشاهد و اليمين أضعف من شاهدين، لأن الشاهد وحده لا يقوم بنفسه حتى يضمّ إليه غيره، و الشاهدان قائمان بأنفسهما، فلا يعارضهما. فمن قال لا يعارضهما حكم بالثلث لزيد وحده، و من قال يعارضهما حلف عمر و مع شاهده، و كان الثلث بينهما نصفين. و على مذهبنا يقرع بينهما» [٣].
هذه عبارته. فالشهيد- (رحمه اللّه)- فهم التصريح بالتعارض من قوله:
«و على مذهبنا يقرع بينهما». و الذي يظهر أن هذا ليس حكما بالتعارض، لأن القولين اللّذين حكاهما عن المخالفين، كما هي عادته، و مذهبهم [٤] أن الوصيّة المعيّنة- كالثلث مثلا- لاثنين متعارضين يوجب قسمته بينهما على سبيل العول، و مذهبنا أن الثاني يكون رجوعا عن الأول إن علم الترتيب، و إن اشتبه أقرع،
[١] إيضاح الفوائد ٤: ٤٠٩.
[٢] الدروس الشرعيّة ٢: ١٠٢.
[٣] المبسوط ٨: ٢٥٣- ٢٥٤.
[٤] انظر الحاوي الكبير ٨: ٣٠٩، روضة الطالبين ٥: ٢٦٨.