مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٢ - الثانية يتحقّق التعارض في الشهادة مع تحقّق التضادّ
و الشهادة بقديم الملك (١) أولى من الشهادة بالحادث، مثل أن تشهد إحداهما بالملك في الحال، و الأخرى بقديمه، أو إحداهما بالقديم، و الأخرى بالأقدم، فالترجيح لجانب الأقدم.
و كذا الشهادة بالملك أولى من الشهادة باليد، لأنها محتملة. و كذا الشهادة بسبب الملك أولى من الشهادة بالتصرّف.
و على هذا فلا فائدة في الإحلاف بعد القرعة، لأن فائدته القضاء للآخر مع نكوله، و هو منفيّ هنا. و في الرواية دلالة على نفي اليمين هنا.
و لا فرق في ثبوت الشركة في المال على تقديره بين كونه قابلا للقسمة و عدمه كالجوهرة، و إن كانت العبارة توهم اختصاص الحكم بما يقبل القسمة، لكنّه تجوّز بها في إمكان الشركة، و لو عبّر بها كان أولى.
قوله: «و الشهادة بقديم الملك. إلخ».
(١) هنا مسائل:
الأولى: إذا تعارضت البيّنتان في الملك و لكن اختصّت إحداهما بزيادة التاريخ، فالمشهور أنه مرجّح، كما لو شهدت بيّنة أحدهما أنه ملكه في الحال، و الأخرى أنه ملكه منذ سنة، أو شهدت بيّنة الأول أنه ملكه منذ سنة، و بيّنة الآخر أنه ملكه منذ سنتين.
و وجه تقديم متقدّمة التاريخ: أنها تثبت الملك في وقت لا تعارضها البيّنة الأخرى فيه، و في وقت تعارضها الأخرى، فتتساقطان في محلّ التعارض، و يثبت موجبها [١] فيما قبل محلّ التعارض، و الأصل في الثابت دوامه.
و في المسألة وجه آخر بعدم الترجيح بذلك، لأن مناط الشهادة الملك في الحال، و قد استويا فيه، فأشبه ما إذا كانتا مطلقتين أو مؤرّختين بتأريخ واحد.
[١] في «ا، ث، د، ط»: موجبهما.