مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٩ - السادسة لو ادّعى دارا في يد زيد، و ادّعى عمرو نصفها، و أقاما البيّنة
يقع التعارض بين الأربعة في الثلث، فيقرع بينهم، و يخصّ به من تقع القرعة له. و لا يقضى لمن يخرج اسمه إلا مع اليمين.
و لا يستعظم أن يحصل بالقرعة الكلّ لمدّعي الكلّ، فإن ما حكم اللّه تعالى به غير مخطئ.
و لو نكل الجميع عن الأيمان قسّمنا ما يقع التدافع فيه بين المتنازعين، في كلّ مرتبة بالسويّة.
فتصحّ القسمة من ستّة و ثلاثين سهما، لمدّعي الكلّ عشرون، و لمدّعي الثلاثين ثمانية، و لمدّعي النصف خمسة، و لمدّعي الثلث ثلاثة.
فأقسامها [١] كالسابقة، لأنه لا يخلو: إما أن يكون في يدهم، أو خارجة عنهم [٢]. ثمَّ إما أن يكون لكلّ واحد بيّنة، أو لا يكون لأحدهم، أو يكون لبعضهم دون بعض.
فإن كانت يدهم عليها و لا بيّنة لأحدهم، قضي لكلّ واحد بما في يده مع يمينه لكلّ واحد منهم، فإنه لم يخلص لأحد منهم ما يدّعيه. و لو كان لهم بيّنة مع دخولهم فسيأتي حكمه.
و لو كانت يدهم خارجة و هي في يد من لا يدّعيها، و أقام كلّ واحد بيّنة، فلا تعارض في الثلث، فيختصّ به مدّعي الكلّ، و يقع التعارض في الباقي. ففي السدس الزائد على النصف تتعارض بيّنة مدّعي الكلّ و مدّعي الثلاثين. و في السدس الزائد على الثلث تتعارض بيّنتهما و بيّنة مدّعي النصف. و في الثلث الباقي تتعارض بيّنات الأربع. فمع عدم المرجّح يقرع بين المتعارضين،
[١] في «ا»: فاقتسامها.
[٢] في إحدى الحجريّتين: عنها.