مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٠ - و أمّا الجلد و التغريب
و لا يسقط الحدّ (١) باعتراض الجنون و لا الارتداد.
و لا يقام الحدّ: في شدّة (٢) الحرّ، و لا شدّة البرد، و يتوخّى به في الشتاء وسط النهار، و في الصيف طرفاه، و لا في أرض العدوّ مخافة الالتحاق، و لا في الحرم على من التجأ إليه، بل يضيّق عليه في المطعم و المشرب ليخرج. و يقام على من أحدث موجب الحدّ فيه.
و المستحاضة في معنى المريض، لأنها علّة. و يؤيّده رواية السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا يقام الحدّ على المستحاضة حتى ينقطع الدم عنها» [١]. أما الحائض فهي صحيحة من حيث الحيض، لدلالته على اعتدال المزاج.
قوله: «و لا يسقط الحدّ. إلخ».
(١) لا فرق في الحدّ هنا بين القتل و غيره، و إن اجتمع على المرتدّ للقتل سببان.
ثمَّ إن كان قتلا لم ينتظر بالمجنون الإفاقة. و إن كان جلدا ففي انتظار إفاقته إن كان له حالة إفاقة وجهان، من أنه أقوى في الردع، و من إطلاق الأمر بإقامته عليه في صحيحة أبي عبيدة عن الباقر (عليه السلام): «في رجل وجب عليه حدّ فلم يضرب حتى خولط، فقال: إن كان أوجب على نفسه الحدّ و هو صحيح لا علّة به من ذهاب عقله، أقيم عليه الحدّ، كائنا ما كان» [٢]. و هذا أجود.
قوله: «و لا يقام الحدّ في شدّة. إلخ».
(٢) هنا مسائل:
[١] الكافي ٧: ٢٦٢ ح ١٤، التهذيب ١٠: ٤٧ ح ١٧٠، الوسائل ١٨: ٣٢١ ب «١٣» من أبواب مقدّمات الحدود ح ٣.
[٢] الفقيه ٤: ٣٠ ح ٨٤، التهذيب ١٠: ١٩ ح ٥٨، الوسائل ١٨: ٣١٧ ب «٩» من أبواب مقدّمات الحدود.