مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٧ - الثاني في القاذف
و لو ادّعى المقذوف الحرّية (١)، و أنكر القاذف، فإن ثبت أحدهما عمل عليه، و إن جهل، ففيه تردّد، أظهره أنّ القول قول القاذف، لتطرّق الاحتمال.
و أجيب بأن المراد بالفاحشة الزنا، على ما ذكره المفسّرون [١]. و لأنها نكرة مثبتة فلا تعمّ. و الرواية معارضة بالإجماع أو بما هو أجود سندا. و حملت على التقيّة.
و قد تعجّب الشهيد- (رحمه اللّه)- في الشرح [٢] من المصنف حيث نقل في المسألة قولين و لم يرجّح أحدهما مع ظهور المرجّح، فإن القول بالتنصيف نادر جدّا. ثمَّ وقع فيما تعجّب منه في اللمعة [٣]، فاقتصر فيها على نقل القولين في المسألة.
قوله: «و لو ادّعى المقذوف الحرّية. إلخ».
(١) إذا ادّعى المقذوف حرّية قاذفه ليقيم عليه الحدّ كملا، و أنكر القاذف و ادّعى الرقّية، بناء على القول بتنصيف الحدّ على المملوك، فإن ثبت أحد الأمرين من الحرّية أو الرقّية بالبيّنة أو غيرها فلا كلام.
و إن جهل الأمران ففي تقديم قول أيّهما قولان للشيخ في الخلاف [٤] و المبسوط [٥]. ففي الأول اختار تقديم قول القاذف، عملا بأصالة البراءة من ثبوت الزائد. و في المبسوط نقل القولين، و علّل تقديم قول القاذف بما ذكر في الخلاف،
[١] النكت و العيون للماوردي ١: ٤٧٣، مجمع البيان ٣: ٦٤، الدرّ المنثور ٢: ٤٨٩.
[٢] غاية المراد: ٣٤٥.
[٣] اللمعة الدمشقيّة: ١٦٨.
[٤] الخلاف ٥: ٤٠٧ مسألة (٥٢).
[٥] المبسوط ٨: ١٧.