مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٩ - الطرف الرابع في الشهادة على الشهادة
و لو شهد شاهد الفرع، (١) فأنكر [شاهد] الأصل، فالمرويّ العمل بشهادة أعدلهما. فإن تساويا اطّرح الفرع.
و هو يشكل بما أنّ الشرط في قبول الفرع عدم الأصل. و ربّما أمكن، لو قال الأصل: لا أعلم.
قوله: «و لو شهد شاهد الفرع. إلخ».
(١) الحكم في هذه المسألة مبنيّ على السابقة، فإن قلنا بعدم اشتراط تعذّر حضور شاهد الأصل في صحّة شهادة الفرع تمشّى هذا البحث هنا، لجواز إحضار الفرع و إن كان شاهد الأصل موجودا.
و أما على المشهور من اشتراط تعذّره، فشهد الفرع ثمَّ حضر الأصل، فإن كان بعد الحكم لم يعتدّ بإنكاره، و أمضي الحكم على وفق شهادة الفرع. و هذا لا إشكال فيه أيضا.
و إن كان حضوره قبل الحكم بشهادة الفرع فأنكر، فالمشهور سقوط شهادة الفرع، لأن الشرط في سماعها تعذّر الأصل و قد زال. و لأن مستند شهادة الفرع شهادة الأصل و هي مفقودة، فيفقد ما استند إليها. و هذا هو الذي اختاره المصنف (رحمه اللّه)، و قبله الشيخ في المبسوط [١] و ابن إدريس [٢] و جماعة [من] [٣] المتأخّرين [٤].
و ذهب جماعة- منهم الصدوقان [٥]، و الشيخ في النهاية [٦]، و تلميذه
[١] المبسوط ٨: ٢٣٣.
[٢] السرائر ٢: ١٢٧.
[٣] من «ل».
[٤] المختلف: ٧٢٣، غاية المراد: ٣٣٣- ٣٣٤، التنقيح الرائع ٤: ٣٢١.
[٥] المقنع: ٣٩٩، و حكاه عنهما العلامة في المختلف: ٧٢٣.
[٦] النهاية: ٣٢٩.