مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٦ - و أمّا الجلد و التغريب
و لا يقام الحدّ على الحامل (١) حتى تضع، و تخرج من نفاسها، و ترضع الولد إن لم يتّفق له مرضع. و لو وجد له كافل، جاز إقامة الحدّ.
تعالى نبيّه بقوله فَإِنْ جٰاؤُكَ. [١] الآية.
و هذا التخيير ثابت للأئمّة و الحكّام بدليل التأسّي. و دعوى أن آية التخيير منسوخة [٢] لم تثبت.
قوله: «و لا يقام الحدّ على الحامل. إلخ».
(١) لا فرق في المنع من إقامة الحدّ على الحامل بين أن يكون جلدا أو رجما، مراعاة لحقّ الولد، فإنه لا سبيل عليه.
و أما اعتبار خروجها من نفاسها فمخصوص بمن تجلد، لأنها حينئذ مريضة. أما من ترجم فلا يعتبر خروجها من المرض، كما سيأتي [٣]، و منه النفاس.
ثمَّ إن كان للولد من يرضعه و يكفله أقيم عليها الحدّ و لو رجما بعد شربه اللّبأ [٤]، بناء على المشهور من أنه لا يعيش غالبا بدونه، و إلا انتظر بها استغناء الولد عنها. و هو مرويّ من فعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و عليّ (عليه السلام) مع المرأة التي أقرّت عندهما بالزنا، فلم يرجماها حتى ولدت و أرضعته حولين فأقاما عليها الحدّ [٥].
[١] تنوير المقباس من تفسير ابن عبّاس: ٩٤، التبيان ٣: ٥٢٤، مجمع البيان ٣: ٣٣٩.
[٢] التبيان ٣: ٥٢٤، مجمع البيان ٣: ٣٣٩، تفسير القرطبي ٦: ١٨٤- ١٨٥.
[٣] في الصفحة التالية.
[٤] اللّبأ، على فعل، بكسر الفاء و فتح العين: أول اللبن في النتاج أو عند الولادة. لسان العرب ١: ١٥٠.
[٥] الكافي ٧: ١٨٥ ح ١، الفقيه ٤: ٢٢ ح ٥٢، التهذيب ١٠: ٩ ح ٢٣، الوسائل ١٨: ٣٧٧ ب «١٦» من أبواب حدّ الزنا ح ١. و انظر سنن الدارمي ٢: ١٧٩ و ١٨٠، مسند أحمد ٥: ٣٤٨، صحيح مسلم ٣:
١٣٢٣ ح ٢٣، سنن أبي داود ٤: ١٥٢ ح ٤٤٤٢.