مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٦ - و الحدّ في السّحق
و الأجنبيّتان إذا وجدتا (١) في إزار مجرّدتين، عزّرت كلّ واحدة دون الحدّ. و إن تكرّر الفعل منهما و التعزير مرّتين، أقيم عليهما الحدّ في الثالثة. فإن عادتا، قال في النّهاية: قتلتا. و الأولى الاقتصار على التعزير، احتياطا في التهجّم على الدّم.
رواية يونس [١] شاملة لها، لأن ما أوجب الحدّ من المعاصي فهو كبيرة، و الحديث ورد في فاعل الكبيرة أنه يقتل في الثالثة إذا أقيم عليه الحدّ مرّتين، و لكن المصنف اتّكل على ما تكرّر منه الكلام فيه، و اعتمد هنا على ما يذهب إليه.
قوله: «و الأجنبيّتان إذا وجدتا. إلخ».
(١) الكلام في تحريم نوم المرأتين مجرّدتين تحت إزار واحد كالكلام في الرجلين، و قد تقدّم [٢] ذكرهما معهما في الأخبار.
ثمَّ إن أوجبنا في هذا الفعل الحدّ كاملا، فلا إشكال في قتلهما مع تخلّل الحدّ مرّتين أو ثلاثا في الثالثة أو الرابعة. و إنما الكلام مع [٣] الحكم فيه بالتعزير، فإن مقتضاه عدم الحكم بالقتل مطلقا، و إليه ذهب أكثر المتأخّرين [٤].
و ذهب الشيخ في النهاية [٥] و ابن البرّاج [٦] و العلامة في المختلف [٧]- و هم من جملة القائلين بالتعزير- إلى قتلهما في الرابعة مع تخلّل الحدّ، لرواية أبي
[١] الكافي ٧: ١٩١ ح ٢، الفقيه ٤: ٥١ ح ١٨٢، التهذيب ١٠: ٩٥ ح ٣٦٩، الاستبصار ٤: ٢١٢ ح ٧٩١، الوسائل ١٨: ٣١٣ ب «٥» من أبواب مقدّمات الحدود ح ١.
[٢] في ص: ٤١١.
[٣] في «ت، خ، ط»: في.
[٤] تحرير الأحكام ٢: ٢٢٥، قواعد الأحكام ٢: ٢٥٧، اللمعة الدمشقيّة: ١٦٧.
[٥] النهاية: ٧٠٧.
[٦] المهذّب ٢: ٥٣٣.
[٧] المختلف: ٧٦٦.