مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢ - الأول في كتاب قاض إلى قاض
لأنّا نجيب عن الأول بمنع دعوى الإجماع على خلاف موضع النزاع، لأن المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض ليس منعا من العمل بحكم الحاكم مع ثبوته.
و نحن [١] فلا عبرة عندنا بالكتاب، مختوما كان أو مفتوحا. و إلى جواز ما ذكرنا أومأ الشيخ أبو جعفر- (رحمه اللّه)- في الخلاف [٢].
و نجيب عن الرواية بالطعن في سندها، فإن طلحة بتريّ، و السكوني عاميّ. و مع تسليمها نقول بموجبها، فإنّا لا نعمل بالكتاب أصلا و لو شهد به، فكان الكتاب ملغى.
البيّنة عنده بحكمه. و مرجع الحجّة إلى أمرين:
أحدهما: إجماع الأصحاب على أنه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض، بمعنى أنه لا عبرة به و لا يترتّب عليه حكم، و إجماع الأصحاب حجّة، و المخالف لهم في ذلك منهم معلوم النسب، فلا يقدح فيه على ما تقرّر في محلّه.
و الثاني: الرواية المشهورة عن طلحة بن زيد و السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «أن عليّا (عليه السلام) كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض، و إنما جوّزه القضاة في زمن بني أميّة» [٣]. فكان باطلا.
و أجاب المصنف- (رحمه اللّه)- بمنع الإجماع على خلاف صورة النزاع، فإن الإجماع- على تقدير تسليمه- إنما وقع على منع العمل بكتاب قاض إلى قاض بمجرّد الكتابة، من غير أن يحكم به باللفظ و يشهد على حكمه و ينهي
[١] في الشرائع الحجريّة (٣٢٤) و متن الجواهر (٤٠: ٣١٠): و نحن نقول فلا.
[٢] الخلاف ٦: ٢٤٥ مسألة (٤٢).
[٣] التهذيب ٦: ٣٠٠ ح ٨٤٠- ٨٤١، الوسائل ١٨: ٢١٨ ب «٢٨» من أبواب كيفيّة الحكم.