مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٥ - الأوّل البلوغ
..........
و أما استثناء الجراح و القتل فلحسنة جميل قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): تجوز شهادة الصبيان، قال: نعم، في القتل يؤخذ بأول كلامه، و لا يؤخذ بالثاني منه» [١]. و رواية محمد بن حمران عنه (عليه السلام) و قد سأله عن شهادة الصبيّ، قال: «فقال: لا، إلا في القتل يؤخذ بأول كلامه، و لا يؤخذ بالثاني» [٢].
و لفظ الروايتين تضمّن القتل، فيمكن أن يدخل فيه الجراح بطريق أولى، و من ثمَّ ذكر الأكثر الجراح. و منهم من اقتصر على الجراح، كالشيخ في الخلاف [٣]، و المصنف في المختصر [٤] النافع. و لعلّه أراد بها ما يشمل البالغة القتل، لأن القتل هو المنصوص [٥] فيما هو مستند الاستثناء.
و في الدروس [٦] صرّح باشتراط أن لا يبلغ الجراح النفس. و اشتراط ذلك لا يخلو من إشكال، إلا أن يجعل مجرّد الاحتياط في النفوس، و إلا فمراعاة النصوص تقتضي إدخالها، و اطّراحها نظرا إلى عدم صحّتها و مخالفتها للأصل يقتضي إخراج الجراح أيضا.
ثمَّ اختلف القائلون بقبول شهادتهم في هذا النوع في الجملة في شرائطه، فالمستفاد من النصوص اشتراط أمر واحد، و هو أن يؤخذ بأول كلامهم مع الاختلاف دون باقيه.
[١] الكافي ٧: ٣٨٩ ح ٢، التهذيب ٦: ٢٥١ ح ٦٤٥، الوسائل ١٨: ٢٥٢ ب «٢٢» من أبواب الشهادات ح ١.
[٢] الكافي ٧: ٣٨٩ ح ٣، التهذيب ٦: ٢٥١ ح ٦٤٦، الوسائل ١٨: ٢٥٢ الباب المتقدّم ح ٢.
[٣] الخلاف ٦: ٢٧٠ مسألة (٢٠).
[٤] المختصر النافع: ٢٨٦.
[٥] الوسائل ١٨: ٢٥٢ ب «٢٢» من كتاب الشهادات.
[٦] الدروس الشرعيّة ٢: ١٢٣.