مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٧ - الثالثة إذا دعي من له أهليّة التحمّل وجب عليه
..........
عليها أن يقول: لا أشهد لكم عليها» [١]. و «لا ينبغي» و إن كان ظاهره الكراهة إلا أنه فسّر به النهي في الآية، و الأصل فيه التحريم، فيحمل التفسير عليه.
و رواية جرّاح المدائني عنه (عليه السلام) قال: «إذا دعيت إلى الشهادة فأجب» [٢].
و صحيحة محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام): «في قول اللّه تعالى وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا فقال: إذا دعاك الرجل لتشهد على دين أو حقّ لم يسع لك أن تقاعس عنه» [٣].
و غيرها من الأخبار [٤] الكثيرة الدالّة بعمومها أو إطلاقها على المطلوب.
و لأنه من الأمور الضروريّة التي لا ينفكّ الإنسان عنها، لوقوع الحاجة إلى المعاملات و المناكحات، فوجب في الحكمة إيجاب ذلك لتحسم مادّة النزاع المترتّب على تركه غالبا.
و ذهب ابن إدريس [٥]- (رحمه اللّه)- إلى عدم الوجوب، عملا بالأصل، و طعنا في الأخبار و دلالة الآية، لأن إطلاق الشهداء حقيقة بعد تحمّل الشهادة، فتكون مخصوصة بالأداء، و إلا لزم المجاز أو الاشتراك.
[١] الكافي ٧: ٣٧٩- ٣٨٠ ح ٢، التهذيب ٦: ٢٧٥ ح ٧٥١، الوسائل ١٨: ٢٢٥ الباب المتقدّم ح ٢.
[٢] الكافي ٧: ٣٨٠ ح ٥، التهذيب ٦: ٢٧٥ ح ٧٥٢، الوسائل ١٨: ٢٢٥ الباب المتقدّم ح ٣.
[٣] الكافي ٧: ٣٨٠ ح ٣، التهذيب ٦: ٢٧٦ ح ٧٥٤، الوسائل ١٨: ٢٢٦ الباب المتقدّم ح ٧.
[٤] راجع الوسائل ١٨: ٢٢٥ ب «١» من أبواب الشهادات.
[٥] السرائر ٢: ١٢٥- ١٢٦.