مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٧ - الثالثة لو قسّم الورثة تركة ثمَّ ظهر على الميّت دين
[الثالثة: لو قسّم الورثة تركة ثمَّ ظهر على الميّت دين]
الثالثة: لو قسّم الورثة (١) تركة ثمَّ ظهر على الميّت دين، فإن قام الورثة بالدّين لم تبطل القسمة. و إن امتنعوا نقضت، و قضي منها الدّين.
شائع، أو في شيء معيّن. فإن استحقّ في شائع- كالثلث- بطلت القسمة في المستحقّ قطعا. و في الباقي قولان:
أحدهما: لا تبطل، لبقاء السهام بين الشركاء على التعديل، فلا وجه لإبطالها.
و الثاني- و هو الأصحّ-: البطلان، لأن المقصود من القسمة تمييز الحقوق، و إذا ظهر الاستحقاق كان المستحقّ شريك كلّ واحد منهم، فلا يحصل التمييز.
و أيضا فقد بان أن المستحقّ شريك، و انفراد بعض الشركاء بالقسمة ممتنع.
و إن استحقّ شيء معيّن، نظر إن اختصّ [١] المستحقّ بنصيب أحدهما، أو كان من نصيب أحدهما أكثر، بطلت القسمة، لأن ما يبقى لكلّ واحد لا يكون قدر حقّه، بل يحتاج أحدهما إلى الرجوع على الآخر، و تعود الإشاعة.
و إن كان المستحقّان متماثلين مضت [٢] القسمة في الباقي، لانتفاء المانع، إذ ليس إلّا نقصان نصيب كلّ واحد، و هو غير قادح، كما لو ظهر الاستحقاق في ماله المنفرد، و أما القسمة فالمقصود منها التعديل [٣] و تمييز نصيب أحد الشركاء عن الآخر، و قد حصل. و لبعض العامّة [٤] قول بالبطلان، لتفريق الصفقة.
قوله: «لو قسّم الورثة. إلخ».
(١) إذا قسّمت التركة بين الورثة ثمَّ ظهر دين، فإن قام الورثة بالدّين لم تبطل
[١] في «ت»: استحقّ.
[٢] في «ا، ث، ط»: بقيت، و في «د»: تثبت.
[٣] في «د، م»: التعديل بين نصيب أحد الشركاء و بين الآخر.
[٤] روضة الطالبين ٨: ١٨٨- ١٨٩.